أحد ذلك الرجل بعد ذلك الكلام « 1 » .
ومن هنا احتمل المرحوم الكليني أنّ ذلك الرجل هو الخضر عليه السلام الذي كان يرد في بعض المواقع الحساسة على الإمام عليه السلام فيؤدي وظيفته ثم يختفي عن العيون :
على كلّ حال حسب رواية « الكافي » فإن ذلك الرجل قال :
« أنت أميرنا ونحن رعيّتك ، بك أخرجنا اللَّه عزّ وجلّ من الذلّ وإعزازك أطلق عباده من الغل ، فاختر علينا وأمض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك فإنّك القائل المصدّق والحاكم الموفّق والملك المخوّل لا نستحلّ في شيء معصيتك ولا نقيس علماً بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك » .
فردّ عليه الإمام عليه السلام فأستانف مدحه وثناءه وتكررت هذه القضية مراراً ثم اختفى الرجل « 2 » .
على كلّ حال ما ورد في « نهج البلاغة » أنّ الإمام عليه السلام أجابه : « إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِك كُلُّ مَاسِوَاهُ » .
يبدو واضحاً تماماً هذا المعنى من خلال الالتفات إلى أنّ ذات اللَّه وجود مطلق منجهة ولا متناهي من حيث العلم والقدرة وكل ما سوى اللَّه ، قطرة إزاء بحر عظيم متلاطم ، كما ورد ذلك في خطبة همام في صفات المتقين : « عَظُمَ الْخالِقُ في أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ ما دُونَهُ في أعْيُنِهِم » . فمن تطلع لقرص الشمس كان ضوء الشمعة لا شيء بنظره .
ثم أضاف عليه السلام : « وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِك لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَد إِلّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْهِ عِظَماً » . هذا الكلام في الواقع جواب على مديح ذلك الرجل المحبّ للمولى عليه السلام ، أيلا تظن أنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 355 .
( 2 ) . المصدر السابق .