إلّا أنّ النوع الثاني يناقضه تماماً ؛ أيإذا مُدحَ الأشرار وغير المستحقين وأثني عليهم أكثر من الحد وكانت دوافع ذلك العوامل السياسية والحبّ والبغض الشخصي تشجّع الطالحون ويئسَ الفضلاء والخيرون ، فينفرد المتملقون في الميدان والمجتمع ويتقوقع الصادقون المخلصون .
قال علي عليه السلام : « إيّاك وَالْمَلَقُ فَإنَّ الْمَلَقَ لَيْسَ مِنْ خَلائِقِ الايمانِ » « 1 » .
وقال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « أُحْثُوا في وُجُوهِ الْمُدّاحينَ التُّراب » « 2 » .
والنقطة الأخيرة في هذه الرسالة ونرى من الضروري ذكرها أنّ للمدح أحياناً جانباً إيجابياً ويتصف بالشروط المذكورة ، لكنه يخلق حالة شاذة لدى الرأي العام ويتهم الممدوح بحب المادح وهذا ما ينبغي أيضاً الابتعاد عنه ، وأكثر ما ورد في هذه الخطبة من هذا القبيل .
2 . ألسنة التملق
التملق كما قيل ، المدح والثناء الذي يتجاوز الحدود والكلام الجُزاف في فضائل الأفراد للتقرب منهم والاستفادة من منافعهم المادية ، حتى ذكر الصفات الحقيقية لشخص دون الإشارة إلى نقاط ضعفه يعدّ نوعاً من التملق ، وأبعد من ذلك ما يفعله بعض المتملقين ممّن جعل نقاط الضعف كنقاط القوّة والتملق عادة لأرباب القدرة والجاه والذي يعتبر من أعظم المخاطر التي تهدد الولاة والحكام والمدراء ، لأن أول شرائط الإدارة المعرفة بالحقائق المتعلقة بحيز الإدارة والمتملقون يغطون الحقائق ويخفونها عن انظار المدراء والمسؤولين فيخلق ما لا يحصى من المفاسد .
والعجيب أنّ الزعماء الضالين غير المؤهلين غالباً ما يشجعون المتملقين ويمتعظون من قول الحق ويشعرون بالهدوء الكاذب من تملق المتملقين .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، الحكمة 2696 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 11 .