تأمّلان
1 . المدح والثناء
مدح الآخرين والثناء عليهم على نوعين ؛ نوع ايجابي وبنّاء وسبب حركة الخدام ويأس الخونة ورقي المجتمع ، والآخر مدعاة للخراب والتخلف وتقوية شوكة الظلمة ، وللنوع الأوّل ثلاثة شروط : الأوّل ، مدح من يستحق المدح ، الثاني ، عدم خروج المدح عن حده ، والثالث ، ألا يكون هدف المادح التقرب إلى الممدوح وتحقيق الأطماع .
قال النّبي صلى الله عليه وآله : « إِذا مُدِحَ الْفاجِرُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَغَضِبَ الرَّبُّ » « 1 » .
وورد في حديث آخر : « الثَّناءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْاسْتِحْقاقِ مَلَقٌ وَالتَّقْصيرُ عَنِ الْاسْتِحْقاقِ عَيٌّ أَوْ حَسَدٌ » « 2 » .
ولا ينبغي الغفلة عن هذا الأمر في ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار قابلية الممدوح ؛ حذراً من أن يدعوه المدح للغرور ويحرفه عن الحق ، كما ورد في قصار كلمات الإمام علي عليه السلام : « رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فيهِ » « 3 » .
لا شك في أّن كلّ هذه الأمور مع أخذها بنظر الاعتبار فإن المدح والثناء دلالة على التقدير ومعرفة الحق ومدعاة لتشجيع الأخيار والصالحين .
وتعقد اليوم العديد من التجمعات لتكريم المهرة من خدمة المجتمع والعلماء الأعلام وأصحاب الكفاءات العالية وتقدّم لهم الجوائز تقديراً لجهودهم مثلًا ، للكتاب جراء أفضل كتاب للسنة والعمال والفلاحين النموذجيين ورسائل السلام والصداقة في العالم وتكريمهم وتقديرهم ، والتي تلعب دوراً بناءاً إن لم تكتسب صبغة سياسية وتقدم الروابط على الضوابط وحفظ الشرط الثالث المذكور في حسن نية المشرفين .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 152 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 347 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الكلمة 462 .