السَّيفُ أَصدقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ * فِي حَدّهِ الحَدُّ بَينَ الجدِّ وَاللعبِ
بِيضُ الصَّفائِحِ لا سُودُ الصَّحائِفِ فِي * مُتونهِنّ جِلاءُ الشكِّ والرّيبِ « 1 »
تأمّل : الحكومات الشعبية
كثر الكلام في عالمنا المعاصر عن الحكومات الجماهيرية ؛ لكنها غالباً ما تنتهي إلى دكتاتوريات مرئية وغير مرئية تقتصر على حفظ مصالح الأقوياء والغاصبين ، كونها تفتقر إلى العنصر المعنوي والورع السياسي .
وقلنا غير مرئية ، كون الطغاة يستعينون بالوسائل الاجتماعية المتطورة وأبواق الدعاية في غسل أدمغة الجماهير ويصادرون آراءَهم بوعودهم المعسولة ، والنموذج الواضح في عصرنا : الديمقراطية الأمريكية
أضف إلى ذلك فإنّ آراء هذه الحكومات في أفضل صورة حكومة النصف زائد واحد ونتيجة ذلك الاصطفاف بين الطبقة الحاكمة والنصف ناقص واحد ، وقد رأينا في عصرنا مراراً الحكومات التي تتسلم الحكم من خلال آراء الشعب وحيث لم يعملوا لصالح الجبابرة فقد سعوا بشتى الوسائل لإسقاطهم ، فنجحوا في أغلب الحالات ، وكلّ ذلك كونهم يفتقرون في حكومتهم المادية للغاية للشرط الأساس المتمثل بالعنصر الروحي ، وعدم شعورهم بالمسؤولية أمام اللَّه .
وما ورد في كلام الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة يشير إلى سيادة الشعب بأحسن صورها ، فقد تطرق بادئ الأمر إلى العنصر المعنوي للحكومة وذكّر الجميع أنّكم تغرقون بنعم اللَّه بحيث لا يسعكم شكر عشر أعشارها مهما اجتهدتم في طاعته ثم يوصي الحكام أنّكم لا تستغنون عن مساعدة كلّ فرد في المجتمع
هامش
( 1 ) . الفتوحات الإسلاميّة ، أحمد بن زيني دحلان ( 2 مجلّد ) ، الطبع مؤسسة الحلبي القاهرة ( 1387 ق - 1968 م ) .