القسم الرابع
فَأجابَهُ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ بِكَلامٍ طَويلٍ ، يُكْثِرُ فيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ ، وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطاعَتَهُ لَهُ ؛ فَقالَ عليه السلام :
إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِك كُلُّ مَاسِوَاهُ ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِك لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَد إِلّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْهِ عِظَماً . وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْاطْرَاءَ ، وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ ؛ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللَّه كَذلِك ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِك لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً للَّهسُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ . وَرُبَّما اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ ، فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ ، لِاخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّه سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوق لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا ، وَفَرَائِضَ لَابُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا .
الشرح والتفسير : الشكر على الواجب
لما بلغ الإمام عليه السلام العبارة الأخيرة من القسم السابق « فَأَجابَهُ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ بِكَلام طَويل ، يُكْثِرُ فيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ ، وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطاعَتَهُ لَهُ ؛ فَقالَ عليه السلام : » .
لم يذكر شرّاح نهج البلاغة من كان ذلك الشخص ، إلّاأنّ المرحوم الكليني ذكر في « الكافي » كلاماً طويلًا بين أمير المؤمنين عليه السلام وذلك الرجل ، ثم قال : ولم يشاهد