يبدو الأمر أشبه بالطبيب الرؤوف بمريضه فينصحه مجاناً ويزوده بالدواء فيلتزم بها المريض ويشفى من مرضه ، فلو ذهب هذا المريض إلى الطبيب وطالبه بالأجر على طاعته لأوامره ، ألا يتعجب منه الجميع ويضحكون عليه ؟
وجميع الأوامر والنواهي كذلك ، فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله طبيب دوار بطبه وكل ما ذكره لصالح المكلفين ، وعليه فلا مجال لبحث قضية ثواب الناس إزاء الطاعة سواءً استحقاقاً أم تفضلًا .
نعم كتب اللَّه على نفسه الثواب ووعد به بلطفه وكرمه وحثاً لعباده على طاعته التي توجب كما لهم واللَّه لا يخلف وعده لاستحالة خلف الوعد على الحكيم القادر والعالم ، قال تعالى : « كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » « 1 » .
وقال أيضاً : « إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 12 ، وورد هذا التعبير في الآية 54 مع إضافة كلمة « ربّكم » .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 9 .