تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

القسم الثاني

ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْض ، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا ، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْض . وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْك الْحُقوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي ، فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّه سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِالْفَتِهِمْ ، وَعِزًّا لِدِينِهِمْ ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ ، فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ ، فَصَلَحَ بِذلِك الزَّمَانُ ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ . وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا ، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِك الْكَلِمَةُ ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ ، وَكَثُرَ الْادْغَالُ فِي الدِّينِ ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى ، وَعُطِّلَتِ الأَحْكَامُ ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ، فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ ، وَلَا لِعَظِيمِ بَاطِل فُعِلَ ! فَهُنَالِك تَذِلُّ الأَبْرَارُ ، وَتَعِزُّ الأَشْرَارُ ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّه سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ .

الشرح والتفسير : حق الوالي والرعية

أشار الإمام عليه السلام في المقطع السابق إلى حقّ اللَّه على الناس وتطرق هنا إلى حقّ الناس على بعضهم وأهمها حقّ الوالي على الامّة وحقّ الامّة على الوالي فقال : « ثُمَّ