تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
للإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام « 1 » ، حتى الحيوان له حق على الإنسان إن كان مملوكه « 2 » . ثم أشار عليه السلام إلى حق اللَّه على العباد حتى أنّ هذا الحق ليس أحادياً ، وإن كانت عبارة حق العباد على اللَّه ليست مناسبة من جوانب ؛ إلّاأنّ هذا الحق يبدو بلباس التفضل : « وَلَوْ كَانَ لِاحَد أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يَجرِيَ عَلَيْهِ ، لَكَانَ ذلِك خَالِصاً للَّه‌سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ » . فالكلام إشارة إلى أنّ قدرة اللَّه تقتضي من جانب أن لا يترك عباده ويلطف بهم من جميع الجهات وتقتضي عدالته من جانب آخر أن لا يصيب الإنسان أدنى ظلم ، سواء في عالم التشريع أم عالم التكوين ، وعليه فهنالك فارق بين اللَّه وعباده ؛ فلعل العباد يفرطون بحقوق الآخرين إثر عجزهم أو الحاجات التي تضطرهم لهجر العدالة ، لكن كيف يرضى القادر المطلق والعادل على الاطلاق بضياع حقوق عباده ؟ ! ومن هنا يمكن استثناء الحق المتبادل بشأن اللَّه واقتصار الحقّ عليه . ثمّ واصل الإمام عليه السلام كلامه قائلًا : « وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ ، وَتَوَسُّعاً بِما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ » . وبعبارة أخرى أنّ اللَّه جعل لعباده حقّاً عليه إزاء حقّه عليهم ، وإن كان هذا الحق تفضّل دون أن يكون لعباده دين عليه ، كونهم لا يؤدون جزءاً من شكره مهما أطاعوه وعبدوه إزاء ما غمرهم به من نعم ، ومن هنا لم يستثن حتى اللَّه تعالى من هذا الأمر ؛ أيكما له تعالى حق على العباد فهم كذلك لهم حق عليه ، وإن كان هذا الحق من باب التفضّل ، لا الاستحقاق .
هامش
( 1 ) . أورد المرحوم العلّامة المجلسي رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام في بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 10 . ( 2 ) . ورد في كتاب الحج من « وسائل‌الشيعة » ، باب تحت عنوان « حقوق الدابّة الواجبة والمندوبة » وهو مهم للغاية وأشير لهذا المعنى في الخطبة 167 .