ثم أشار إلى قاعدة كلية وشاملة في الثقافة الإسلاميّة فقال : « فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ « 1 » ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ « 2 » ، لَايَجْرِي لِاحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْه إِلَّا جَرَى لَهُ » .
حيث أشار عليه السلام في الواقع إلى أمرين :
الأوّل : أنّ الجميع عارفون بالحقّ وكل يتحدّث عنه ويتشدق به لحفظ مصالحه ، بينما تراه في غاية التشدد حين العمل لأداء حقوق الآخرين ، وكأنّه يرى الحق أحادي الجانب .
ومن هنا أشار الإمام عليه السلام في الأمر الثاني إلى هذا الأمر الأساسي وهو ليس هنالك من حق أحادي الجانب في أيمورد ؛ فإن كان لأحد حق ، كان عليه مثله ؛ مثلًا ، للأستاذ حق على تلميذه ، كونه علمه ورباه ، وللتلميذ قطعاً حق على أستاذه ، فعليه أن لا يألو جهداً في تعليمه وتربيته ، كونه وضع فكره وعمره وشبابه تحت تصرفه ، وإن كان للدائن حق على المدين في ضرورة أداء الدين في وقته ، فإنّ للمدين حقّاً متبادلًا في أن يمهل إن تعذر عليه التسديد في الوقت المطلوب « وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة » « 3 » .
وإن كان للرجال حقوق على النساء ، فللنساء مثل ذلك على أزواجهنّ : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ » « 4 » .
بل للأبناء عليهما حقوق كثيرة ، كما أنّ للأبناء حقوقاً على الآباء والأمهات ، ومن أراد الوقوف على سعة الحقوق المتبادلة للناس على بعضهم فليراجع رسالة الحقوق
هامش
( 1 ) . « تواصف » من مادة « وصف » بمعنى أنّ بعض الإشياء وصف لبعضها الآخر . وتعني في الخطبة أنّ الناس فيالكلام كلّ يؤدي بشأن الحق .
( 2 ) . « تناصف » من مادة « نَصَفَ » على وزن « هدف » وعلى وزن « حرص » الانصاف ومعنى « تناصف » أنّ كلّ شخص يراعي الانصاف بحق الآخر .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 280 .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 228 .