إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليَّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله « 1 » .
إلّا أنّ المحدّثين إنّما يطعنون فيما دون الصحابة ولا يتجاسرون في الطعن على أحد من الصحابة لأنّ عليه لفظ الصحبة « 2 » .
3 . عدالة الصحابة
هناك رأيان مختلفان بشأن صحابة النّبي صلى الله عليه وآله : الرأي القائل : إنّهم أفراد صالحون وصادقون وعدول جميعاً ولهم قدسية خاصة ، وعليه فروايتهم عن النّبي صلى الله عليه وآله مقبولة ولا يرد عليها شيء ، وإن بدر منهم خلاف من قبيل التصرفات الخاطئة للخليفة الثالث في بيت المال وإثارة طلحة والزبير لفتنة الجمل وخروج معاوية على إمام المسلمين علي عليه السلام وأمثال ذلك ، فلابدّ أن نبرره فنقول : أقصى ذلك أنّهم كانوا مجتهدين وأخطأوا في الاجتهاد .
والرأي الآخر : رغم وجود العدول من بين الصحابة والأتقياء ، لكن كان بينهم المنافق والطالح الذي تبرأ منه النّبي صلى الله عليه وآله وذمّه القرآن كراراً حتى لعن البعض منهم ، ولا يملك أصحاب نظرية التنزيه المطلق للصحابة من دليل ، وكلماتهم تخالف صريح القرآن والتاريخ الإسلامي .
صحيح أنّ القرآن أشاد في بعض آياته بالمهاجرين والأنصار ( رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه ) لكننا إن قارنا ذلك بسائر الآيات التي ذمت بعض الصحابة ووصفتهم بأنّهم أداة بيد الشيطان ( سورة آل عمران ، الآية 155 ) وعرّف بعضهم بالفسّاق ( سورة حجرات ، الآية 6 ) واعترض بعضهم في تقسيم النّبي صلى الله عليه وآله للغنائم وأنّه لم يعمل بالعدالة ( سورة التوبة ، الآية 58 ) وفرار البعض الآخر عن الجهاد ( سورة الأحزاب ،
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 44 - 46 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 42 .