القسم الثالث
وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهَمَ فِيهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِك لَرَفَضَهُ !
وَرَجُلٌ ثَالِثٌ ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْء ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ .
الشرح والتفسير : أحاديث الناسخ والمنسوخ
أشار الإمام عليه السلام هنا إلى قسمين من أسباب اختلاف الأحاديث وتعارضها فقال :
« وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهَمَ فِيهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْكَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله » .
فهذا الخطأ يعود تارة إلى التساهل والتسامح ، وأخرى إلى الجهل بمفاهيم الألفاظ والعبارات ، وأحياناً كون الإنسان ليس بمعصوم ويجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان ، ومهما كان السبب فالنتيجة واحدة وهي النقل الخاطئ للآخرين .
مثلًا ورد عن عبداللَّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إِنَّ الْمَيِّتَ لِيُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ » . فلما بلغ الحديث ابن عباس قال : أخطأ عبد اللَّه في نقل الحديث ، إنّما مرّ