وهذا الكلام إشارة إلى آيات كثيرة وردت في سورة ( المنافقون ) ، التوبة ، الأحزاب ، النساء ، البقرة ، وسائر السور القرآنيّة وكشفت النقاب عن وضع المنافقين وفضحت أساليبهم وذكرت حيلهم ومصائدهم .
ثم قال عليه السلام : « ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ « 1 » وَالْبُهْتَانِ ، فَوَلَّوهُمُ الأَعْمَالَ ، وَجَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ » . وكانت النتيجة كما خلص إليها الإمام عليه السلام « فأكلوا بهم الدنيا » . والمراد من أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالدرجة الأولى ، حكام بنيأمية الذين استهتروا بجميع شؤون الإسلام بما فيها أحاديث النّبي صلى الله عليه وآله ليتأمّروا على الناس ، فكانت أفضل وسائلهم تسخير منافقي عصر النّبي صلى الله عليه وآله وأذنابهم لتحقيق أهدافهم ، وهكذا تكدرت أجواء الأحاديث .
والمؤسف أنّ أغلب الناس لهثوا خلفهم معصوبي العيون حيث قال عليه السلام : « وَإنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوك وَالدُّنْيَا ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّه » .
العبارة المعروفة « النّاسُ عَلى دينِ مُلُوكِهِمْ » وإن لم ترد بهذه الصيغة في الروايات « 2 » إلّاأنّها حقيقية ورد مضمونها في الروايات وكلمات الأعلام حيث إنّ الطبقة الفاسدة المفسدة إذا وردت الميدان بخطة مدروسة ووسائل إعلاميّة ودعائيّة واسعة أمكنها خداع الرأي العام واستقطاب العديد من الناس ولا تقتصر هذه الحقيقة على التاريخ الماضي وصدر الإسلام بعد النّبي صلى الله عليه وآله بل نلمسها اليوم في أغلب البلدان المتقدمة ، حيث استحوذ الطغاة على الشعوب وخدعوها وتلاعبوا بأفكارها من خلال الاستعانة بوسائل الاعلام ومعونة المنافقين ، ثم اختتم عليه السلام هذا القسم بقوله « فهذا أحد الأربعة » .
هامش
( 1 ) . « زور » تعني في الأصل الميل عن الوسط إلى الطرف ولذلك يطلق على الكذب لأنّه انحراف عن الحق .
( 2 ) . ذكره والد المرحوم الشيخ البهائي في كتاب « أصول الأخيار إلى أُصول الأخبار » ، ص 30 بعنوان « المثلالسائر » والمرحوم الملا صالح المازندراني في « شرح أصول الكافي » ، ج 12 ، ص 560 ؛ ولكن قال في كتاب « كشف الغمّة » ، ج 2 ، ص 230 بعد ذكر هذه الجملة : « كما ورد في الحديث والمثل » .