من جهة أخرى .
وقد وردت هذه القضية في أغلب المصادر حتى وصل الأمر بمعاوية أن يتواطأ مع بعض الصحابة ، فمن وضع الرواية كذا فله كذا .
فعمد المنافقون أحياناً إلى تحريف الحديث النبوي ، وتغيير مضمونه تماماً ، كالحديث المروي عن النّبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا رَأَيْتُمْ مُعاوِيَةَ يَخْطِبُ عَلى مِنْبَري فَاقْتُلوه » « 1 » .
قال الحسن البصري قال أبو سعيد الخدري : « فَلَمْ نَفْعَل وَلَمْ نَفْلَحْ » ولكن المنافقين الوضاعين حرّفوا الحديث بأنّه قال : « إذا رَأَيْتُمْ مُعاوِيَةَ يَخْطِبُ عَلى مِنْبَري فَاقْبَلُوهُ فَإنَّهُ أمينٌ مَأمُونٌ » « 2 » .
قال ابن أبي الحديد : وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألّا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك ، حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه ، لِما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبه إلّاكتب اسمه وقرّبه وشفّعه ، فلبثوا بذلك حيناً ، ثم كتب إلى عماله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خيراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 176 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة للمرحوم التستري ، ج 7 ، ص 212 ؛ تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 275 . وأضاف الخطيب البغدادي بعد نقله لهذا الحديث : لم أجده إلّابسند واحد وأغلب رجال هذا السند مجهولون .