تأمّلات
1 . المنافقون على عهد النّبي صلى الله عليه وآله
يعلم مَن له إلمام بالقرآن أنّ المنافقين ذُمّوا بشدّة في مختلف السور والآيات ليدل هذا على أنّ المنافقين لم يكونوا عدّة معدودة ، وقد انطلقت خططهم منذ قدم النّبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة واستقبل من قبل أكبر قبيلتين هما الأوس والخزرج وشكل الدولة الإسلاميّة ، وهي الفئة التي شعرت بخطورة مصالحها إبّان ظهور الإسلام فأعلنت إسلامها في حين كانت تكن العداء للنبي صلى الله عليه وآله والرسالة .
ورغم سعيها الجاد للتخفي ، غير أنّها كانت تفتضح في الظروف العصيبة التي تشهد العواصف السياسية والاجتماعية ، فتارة من خلال اعتزال القتال وأخرى ببناء مسجد ضرار ، وأحياناً من خلال التجسس لصالح المشركين على هامش فتح مكة وأخرى عن طريق تهويل قضية الإفك والتي كانت تكشف النقاب عن صورتهم الحقيقيّة .
وقد اتسع نطاق النقاب عقب فتح مكة ؛ فأبو سفيان عدو الإسلام الأوّل وأتباعه اعتنقوا الإسلام لإنقاذ حياتهم ، لكنهم كانوا يتحيّنون الفرص للانقضاض عليه .
2 . المنافقون بعد النّبي صلى الله عليه وآله
فتح الباب على مصراعيه عقب وفاة النّبي صلى الله عليه وآله لاتساع أنشطة المنافقين ، فلم يكن من يردعهم بعد انقطاع الوحي ووفاة النّبي صلى الله عليه وآله ويحذر الناس منهم ويوجه لهم الضربة القاصمة كما يقول ابن أبي الحديد « 1 » من جانب آخر فإنّ الفتوحات وكثرة الغنائم شغلت أغلب المسلمين وجعلتهم يغفلون عن مؤامرات المنافقين ، سيما أنّ أغلب المنافقين شغلوا مناصب حساسة في البلاد الإسلاميّة على عهد الخلفاء ، وإحدى مؤامراتهم الخطيرة وضع الروايات بما يناسب رغبة الخلفاء والتي بلغت ذروتها على عهد معاوية بغية توجيه الضربة للإسلام من جهة والتقرب إلى الخلفاء
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 41 .