تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ثم تحدث الإمام عليه السلام عن الطائفة الأولى بصفتها العامل الأصلي للاختلاف فقال : « رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْايمَانِ ، مُتَصَنِّعٌ « 1 » بِالْاسْلَامِ ، لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ « 2 » ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّداً » . هبّ الأعداء لمواجهة الإسلام علانية حين لم يكن يتمتع بالقدرة الكافية غير أنّهم هزموا بعد فتح مكة وسيطرة الإسلام ، فارتدوا - كسائر المجتمعات البشريّة - ثياب النفاق فالتحقوا ظاهرياً بصفوف المسلمين وانهمكوا باطنياً بأعمالهم التخريبية ، وكانت إحدى طرقهم التخريبية المهمّة أن يكسوا أهدافهم ثياب أحاديث النّبي صلى الله عليه وآله ليحرفوا المسلمين ويحققوا اغراضهم ، وكان المسلمون - الذين يثقون بالمقابل - يسمعون كلامهم كونهم صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعاش المجتمع الإسلامي مشكلة كبرى - ولحسن الحظ فقد أفرط هؤلاء في وضع الروايات لصالح الحكام الظلمة كمعاوية إلى درجة جعلت أغلب الناس يقفون على دجلهم وسنتابع في مبحث التأملات بعض النماذج . ثم قال عليه السلام : « فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا : صَاحِبُ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَلَقِفَ « 3 » عَنْهُ ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ » . يبدو أنّ أحد أساليب المنافقين أنّهم اسبغوا قدسية على الصحابة وأنّهم جميعاً مؤمنون صلحاء ومقدسون لينفذوا من ذلك لتحقيق مآربهم ( وسنتعرض لذلك إن‌شاءاللَّه ) . ثم استشهد عليه السلام بالقرآن على صحة كلامه بحيث لا يبقي من مجال للشك في أذهان مخاطبيه فقال : « وَقَدْ أَخْبَرَك اللَّه عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِما أَخْبَرَك ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَك » .
هامش
( 1 ) . « مُتصنّع » من مادة « صنع » على وزن « رُمح » من يحسن ظاهره ويبدي السيي حسناً . ( 2 ) . « يتحرّج » من مادة « حرج » الخشية من الوقوع في الذنب ، باب تفعل . ( 3 ) . « لقف » من مادة « لقف » على وزن « وقف » أخذ الشيء بسرعة وتناوله .