تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بمن ينسجم معي في الأفكار والتطلعات . ثم خاض عليه السلام في شرح خصائص القوم الذين يراهم ينسجمون وأفكاره وتوجهاته : « قَوْمٌ وَاللَّهِ مَيَامِينُ « 1 » الرَّأيِ ، مَرَاجِيحُ « 2 » الْحِلْمِ ، مَقَاوِيلُ بِالْحَقّ ، مَتَارِيكُ « 3 » لِلْبَغْيِ . مَضَوْا قُدُماً « 4 » عَلَى الطَّرِيقَةِ وَأَوْجَفُوا عَلَى الَمحَجَّةِ ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ ، وَالْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ » . فهذه العبارات إشارة واضحة إلى النبي صلى الله عليه وآله وطائفة من صحبه ممن يتصف بالخصائص المذكورة الست ، صفتان في برامج الحياة ( نصرة الحق ومصارعة الظلم ) وصفتان في العمل ( الانطلاق باتجاه الحق والسرعة من أجل بلوغ الهدف ) وصفتان في الفكر ( التحلي بالفكر الناضج والعقل التام ) ، فبيّن أيضاً نتيجة هذه الصفات والتي تتمثل بالسعادة المطلقة والحياة الحرّة الكريمة .

مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام

لا تقتصر المظلومية على أن يقتل الإنسان من قبل فئة ظالمة جبارة ناقضة للعهود وغادرة في معركة ليست متكافئة فحسب ، بل من أسوأ نماذج المظلومية أن يرى الإنسان الكفوء والمدير الناجح والآمر المقتدر والخبير الماهر والسياسي اليقظ والواعي نفسه وسط طائفة لا تنسجم وأفكاره وكفاءته ولا يسعها الحركة باتجاهه ، فهي تفعل على العكس من كل ما يقول ولا تتحرك خلفه مهما حذرها وأنذرها ، فهي فرقة مشتتة وجاهلة وضعيفة وهنة مسلوبة الإرادة ، فابتلاء مثل هذا الزعيم بمثل هؤلاء الأتباع يؤدّي إلى ضياع القيم وتناسي الأفكار ، بل أبعد من ذلك يذهب بعض الجهّال إلى اتهام هذا الزعيم بعدم القدرة على إدارة الأمور . هذا هو أحد نماذج المظلومية والذي عاشه أمير المؤمنين عليه السلام في عصره ، وقد أشار إلى ذلك
هامش
( 1 ) « ميامين » : جمع « ميمون » بمعنى مبارك . ( 2 ) « مراجيح » : جمع « مرجاح » على وزن مثقال ذو حلم . ( 3 ) « متاريك » : جمع « متراك » على وزن مسواك من يترك الشيء تماماً . ( 4 ) « قدم » : من « مادة » قدوم بمعنى السبق ، وهي هنا إمّا ظرف بمعنى في مسار السبق وإمّا معنى جمعي بمعنى السابقون .