تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لكن ظاهر كلام الإمام عليه السلام يشير إلى أنّ المراد بالشهادة اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على أعمال الناس من أجل امتثال الأوامر الإلهيّة في هذه الدنيا ، وبعبارة أخرى فانّ وظيفة النبي صلى الله عليه وآله لا تقتصر على إبلاغ الدعوة إلى الحق ، بل تتبع إجراء وتطبيق تلك الدعوة وهذا هو معنى إمامته وولايته التشريعية ، ولا مانع طبعاً من الجمع بين المعنيين في أنّه شاهد على الأعمال في هذا العالم وكذلك شاهد عليها في العالم الآخر . ثم خاض في بيان أوصاف نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ليذكر ست صفات آخر فقال : صلى الله عليه وسلم فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبّهِ غَيْرَ وَانٍ « 1 » وَلَا مُقَصّرٍ ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُعَذّرٍ « 2 » . إِمَامُ مَنِ اتَّقَى . وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى » . فقد تضمنت هذه العبارة القصيرة جميع الخصائص التي ينبغي توفرها في القائد الشجاع المقتدر ، عدم الضعف والوهن والتقصير ومجاهدة العدو وعدم الاعتذار والتذرع ، ومن جانب آخر فانّه عدّ النبي صلى الله عليه وآله إمام المتقين ووسيلة هداية المبصرين ، حيث يذود عنه الأفراد من المفسدين ويقصي المضلين المعاندين . نعم ، الكثيرون هم الأفراد الذين يخلقون الذرائع والحجج الواهية بهدف التغطية على تقصيرهم وعدم جدّهم واجتهادهم ، ويستبعد ذلك من زعيم شجاع ومدير مدبّر فلا يتّجه صوب الحجج والذرائع . فالعبارات المذكورة تشير في الواقع إلى مدى ضعف أهل الكوفة ووهنهم وتركهم للجهاد وتشبثهم بالذرائع من أجل الفرار من المسؤوليات ، فالإمام صلى الله عليه وآله يذكرهم بأنّ نبيّكم لم يكن كذلك فما بالكم تقيمون على هذا الحال .
هامش
( 1 ) « وانٍ » : من مادة « ونى » على وزن وحي بمعنى الضعف والتثاقل ، ويقال الواني لمن يتباطىء في الأعمال . ( 2 ) « معذر » : من مادة « عذر » تقال لمن يعتذر ولا يثبت له عذر .