الإمام نفسه عليه السلام في أكثر من خطبة من خطب نهج البلاغة ، فتارة يقول عليه السلام :
« لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدّينَارِ بِالدّرْهَمِ ، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ » « 1 » .
وأخرى يقول :
« مَلَكَتْني عَيْنِي وَأَنَا جَالِسٌ ، فَسَنَحَ ليَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَقُلْتُ : يَا رَسولَ اللَّهِ ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ ؟ فَقَالَ : « ادْعُ عَلَيْهِمْ » فَقُلْتُ : أَبْدَلَني اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ ، وَأبْدَلَهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنّي » « 2 » .
ويقول في الثالثة :
« يا أَشْبَاهَ الرّجَالِ وَلَا رِجَالَ ! حُلُومُ الْأَطْفَالِ ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ ، لَوَدِدْتُ أَنّي لَمْ أَرَكُمْ » « 3 » .
والحق لعلنا لا نعثر طيلة التاريخ على زعيم وولي من أولياء اللَّه قد واجه في مدّة قصيرة من حكومته بكل هذه العداوة والبغضاء والقسوة والجلادة والعنف والطغوى ، وهذا أبشع أنواع المظلومية ، ومن هنا قيل : « علي عليه السلام أول مظلوم في العالم » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 97 .
( 2 ) المصدر السابق ، الخطبة 70 .
( 3 ) المصدر السابق ، الخطبة 27 .