تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لابدّ من الالتفات إلى أنّ « خضرة » وإن كانت بمعنى محصول الحقول والأراضي الزارعية ، لكنها هنا تشير إلى كافة الأموال التي نهبها الحجاج والعبارة يذيب شحمتكم كناية عن شدة الضغط الذي يتعرض له الناس فيصبحوا على درجة من الضعف ، وكأنّه لم يبق لهم سوى الجلد والعظم ، وهذا هو مصير الأفراد الذين يتمردون على القائد الفذ والشفيق الرؤوف بالأمة العادل معها كعلي عليه السلام . والمفردة « أيه » بالكسر والتنوين حسب تصريح أغلب أرباب اللغة تستخدم حين يراد تشجيع الشخص على مواصلة الكلام أو العمل وايها بتنوين الفتح تستعمل حين يراد دعوة شخص للسكوت أوالامتناع عن العمل ، بالنظر إلى أنّ « ايه » وردت في نسخ نهج البلاغة بتنوين مكسور فالمفهوم ضاعف يا حجاج من ضغوطك على الأفراد الطلحاء وضعفاء الإيمان جاحدي الحق الطغاة الذين يتمردون على إمامهم العادل ! وبعبارة أخرى فانّ هذه المفردة كناية في أنّ أولئك الأفراد يستحقون ما يحل بهم من عذاب إلهي ، لا يعني ذلك رضى الإمام عليه السلام بأي مقدار من ظلم الحجاج . فالكلام أشبه بما نقوله لشخص إنّ هذا الدواء وإن كان مرّاً لكنه العلاج الذي يشفيك فلا يصغي لما يقال له ، فان اشتدّ ألمه وتعالى صراخه وارتفع صوته نقول له : تألم أكثر ! فهذه نتيجة عملك ، فمن البديهي أنّ مفهوم ذلك ليس رضانا بألمه ووجعه ، بل معناه أنّ تلك هي النتيجة الطبيعية لعدم امتثاله لأوامر الأطباء والحكماء ، وهذا الكلام شبيه ما أورده الإمام عليه السلام في الخطبة 28 حيث قال : « أَلَا وَإِنَّهُ مَن لا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضْرُّهُ الْبَاطِلُ ، وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى ، يَجُرُّ بِهِ الضّلَالُ إِلَى الرَّدَى » . وأمّا وذحة فقد صرحت أغلب المصادر اللغوية من قبيل ( لسان العرب ، مجمع البحرين ، أقرب الموارد ) ، أنّها تعني الخنفساء ، وقال البعض كصاحب القاموس والخليل بن أحمد في كتاب « العين » أنّها تعني بعرة الحيوان بوله الذي يلتصف بصوفه . وأمّا بشأن انتخاب كنية « أبا وذحة » للحجاج فقد وردت فيها عدّة آراء ذكرتها التواريخ وشروح نهج البلاغة ، أنسبها أنّ الحجاج رأى يوماً خنفساء قرب موضع صلاته فدفعها عنه ، فأتته ثانية فدفعها ، فلما أتته ثالثة أمسكها بيده وعصرها فعضته فورمت يده فأدى به الورم إلى الموت ، وكأنّ اللَّه تعالى أراد أن يرى هذا السفّاح مدى قدرته حيث قضى عليه وبواسطة