القسم الثالث : الانتقام الإلهي
« أَمَا وَاللَّهِ لَيُسَلّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ . يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ إِيهٍ أَبا وَذَحَةَ ! » .
الشرح والتفسير
إختتم الإمام عليه السلام الخطبة باستعراض صريح لا لبس فيه للإخبار عن المصير الأسود الذي ينتظر أهل الكوفة فقال :
« أَمَا وَاللَّهِ لَيُسَلّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ « 1 » الْمَيَّالُ « 2 » . يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ » .
ثم أردفها بالقول :
« إِيهٍ أَبا وَذَحَةَ ! « 3 » » .
أجمع شرّاح نهج البلاغة على أنّ المراد بغلام ثقيف هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي ينسب إلى قبيلة بني ثقيف والذي ولّى الكوفة على عهد عبد الملك بن مروان ، كان مشهوراً بقسوته وتعطشه للدماء وقد اختاره عبد الملك بن مروان للانتقام من أهل الكوفة وإخماد الثورة ضد حكومة بني أمية ، وكما أخبر الإمام عليه السلام في هذا الكلام ، فهو لم يرحم أحد وقد نهب أموال الأمة وسفك دماءها ، وقد صور الإمام أوضاع الناس على عهده بقوله :
« يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ » .
هامش
( 1 ) « الذيال » : من مادة « ذيل » آخر كل شيء وتصطلح العرب بالذيال على الشخص الذي تخط ذيال ثوبه علىالأرض ، ولما كان هذا العمل يقوم به المتكبرون من الأفراد ، فقد أطلقت الذيال على الأفراد الذين يتصفون بالكبر والأنانيه .
( 2 ) « الميّال » : من مادة « ميل » الفرد الطائش .
( 3 ) « وذحة » : كما سيرد في المتن بعرة الشاة أو بولها والذي يلتصق بصوفها ، كما ورد بمعنى الخنفساء ، إلّاأنّ ابن أبي الحديد صرّح بأنّ المعنى الثاني لم يرد في أي من لغات العرب ، والحال إذا رجعنا إلى متون اللغة لرأينا أنّ أغلب أرباب اللغة ذكروا هذا المعنى لمفردة الوذحة .