القسم الثاني : الكثرة لا تسبب النصر
« إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا : هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ ، فَإِذَا اقتطعتموه
[ قَطَعْتُمُوهُ
] اسْتَرَحْتُمْ ، فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ . فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيَما مَضَى بِالْكَثْرَةِ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ ! » .
الشرح والتفسير
هذا المقطع من الخطبة في الواقع تأييد وتأكيد للقسم الأول ، وقد أشار إلى ثلاث نقاط ، الأولى : الدليل الذي إقامة الإمام عليه السلام على عدم حضور الخليفة في ميدان الحرب فقال :
« إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا : هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ ، فَإِذَا اقتطعتموه
[ قَطَعْتُمُوهُ
] اسْتَرَحْتُمْ ، فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ « 1 » عَلَيْكَ ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ » .
الثانية :
« فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ »
، وتشير العبارة إلى أنّ عمر قال سابقاً بأنّ الأعاجم قد زحفوا نحونا وينوون قتالنا وهذا يدلّ على ما يرونه في أنفسهم من قوّة ، ولعل الأمر كان كذلك حسب الظاهر وما تفيده الشواهد التاريخية ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام ذكر بقدرة اللَّه الخاصة من أجل رفع معنوياته وهو الأمر الذي لمسه المسلمون كراراً في غزواتهم ، ومن
هامش
( 1 ) « كلب » : بمعنى الأذى .