تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ذلك إلّابالإسلام فقهم عزيزون ومقتدرون في ظل اجتماعهم واتفاقهم في ظل هذا الدين : « وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ ، عَزِيزُونَ بِالاجْتَماعِ ! » . فخلص من ذلك إلى نتيجة أصلية : « فَكُنْ قُطْباً ، وَاسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ ، وَأَصْلِهِمْ « 1 » دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ » . ثم ذكر دليل ذلك فقال عليه السلام : « فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ « 2 » مِنْ هذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ « 3 » أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ » ، إشارة إلى أنّ الإسلام في بداياته لحدّ الآن ، وما زال المنافقون وسليلوا عصر الجاهلية في صفوف العرب وهم يتربصون الفرصة لطعن المسلمين من الخلف ، فلو انطلق القائد وصحبه الأوفياء إلى نقطة بعيدة يكون الميدان قد خلى للمفسدين والمنافقين ، ولعلهم يسببون بعض الأخطار التي تفوق أخطار العدو الخارجي ، أضف إلى لذلك فلو اصطدم الجيش بمشكلة في الجبهات ، كان بإمكان القائد إن استقر في المركز أن يعبىء جيشاً جديداً ويبعث به إلى ميدان القتال ، بينما ينهار سند الجيش إن حضر بنفسه الميدان . والجدير بالذكر أنّ العرب في العبارة « وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ . . . » تختلف عن العرب في العبارة « انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ . . . » فالمراد بالأولى المخلصون من المؤمنين ، والثانية المنافقون الذين يظهرون الإيمان ، أو المسلمون الضعاف .
هامش
( 1 ) « أصل » : من مادة « صلي » على وزن سعي بمعنى دخول النار أو الاحتراق فيها ، وإن استعملت في باب‌الأفعال عن القذف في النار ، والعبارة إشارة إلى أنّ الجيش حين ينشغل بالحرب عليك بالابتعاد عنهم حتى لا يتمكن العدو من إصابتك . ( 2 ) « شخصت » : من مادة « شخوص » على وزن خلوص تعني في الأصل الخروج من المنزل أو المدينة ، ولماكان الإنسان يظهر حين الخروج فقد أطلقت على قامة الإنسان والمرتفعات التي تلوح من بعيد ، ويقال للمسافر شاخص حيث يبيّن حين دخوله المدينة ، وتطلق هذه المفرادة على كل شيء مرتفع . ( 3 ) « عورات » : جمع « عورة » تعني في الأصل العيب والعار ولما كان إظهار الآلة الجنسية مدعاة للعيب والعارفقد أطلقت عليها العرب العورة ، ولكن لهذه المفردة معنى أوسع وأشمل وهى النقطة التي يمكن اختراقها وما يخشاه الإنسان ويقلق منه ، وحيث كانت حدود كل بلد من المناطق التي يمكن إلحاق الصدر بها والمقلقة فقد استعملت بهذا المجال ، إلّاأنّها لا تعني الحدود خلافاً لما أورده أغلب شرّاح نهج البلاغة ، والمراد بها النقاط المضطربة داخل البلد الإسلامي والتي يمكن هجوم المنافقين عليها ، والشاهد على ذلك العبارة ما تدع وراءك ، لأنّ الجيش حين يتحرك نحو عدو خارجي لا يبقى خلفه سوى الجبهة الداخلية للبلاد .