الطبيعي أن يتعقد الأمر لو بقي المسلمون في ديارهم وهجم عليهم العدو فما أمراهم لو توكلوا على اللَّه وتصدوا للعدو خارج بلادهم .
الثالثة : أنّ الخليفة الثاني كان يخشى عدم التكافىء وموازنة القوى بين المسلمين والأعداء ، فرد عليه الإمام عليه السلام بالقول :
« وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيَما مَضَى بِالْكَثْرَةِ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ ! » ،
فقد كان عمر يرى قوّة العدو واقتداره في أمرين ، أحدهما كثرتهم وزيادة عددهم ، والآخر حركتهم وهجومهم على بلاد الإسلام .
وقد صرح الإمام عليه السلام إننا لم نقاتل العدو وننتصر عليهم بهذه القوّة الظاهرية ، وقد أيدنا اللَّه بنصره ومدده العيني في جميع مواقف القتال ، وقد انتصرنا رغم قلّة العدد وكثرة العدو وهجومه علينا ، وهكذا شجعه الإمام عليه السلام على مواجهة العدو ، وأكد وأيضاً عدم حضوره شخصاً في الحرب ، واستجاب له عمر وكان النصر حليف المسلمين .
معركة القادسية ونهاوند
وقعت معركتان مهمتان بين المسلمين والساسانيين على عهد عمر القادسية « 1 » في عام 14 ه ومعركة نهاوند عام 21 ه ، وقد استشار عمر بشأن حضوره القتال ، وقد مرّ علينا في الخطبة أنّ الإمام عليه السلام منعه من ذلك بعد ذكره للأدلة المحكمة ، بينما أشار عليه الآخرون بالحضور ، فقبل من الإمام عليه السلام وبقي في المدينة ، وذهب بعض المؤرخين إلى أنّ هذه المشورة كانت في معركة نهاوند ، على كل حال حين عزم عمر على عدم الحضور في القادسية ولى سعد بن أبي وقاص إمرة الجيش ، بينما نصب يزدجرد الساساني رستم فرخزاد ، فبعث سعد رسوله النعمان بن المقرن إلى يزدجرد ، فعنفه حيث لم يتوقع ذلك من العرب آنذاك وقال له لولا أنّك رسول لقتلتك ، ثم أمر بذر التراب على رأسه وطرده من المدائن ، وقال له أنّ رستم سيدفن قائد عسكركم في خندق القادسية ، فلما عاد النعمان إلى سعد ، فقال سعد ، ابشر أن وضعوا التراب على رأسك فإننا سنملك بلدهم ، والعجيب أنّ رستم كان يخشى قتال المسلمين رغم تعداد جيشه الذي بلغ
هامش
( 1 ) القادسية كانت من المدن الإيرانية الغربية ولم تكن تبعد كثيراً عن الكوفة ( ذكر البعض أنّها تبعد تسعينكليومتراً ) وهى الآن من مدن العراق .