120 ألف بينما كان عدد جيش المسلمين بضع وثلاثين ألف .
وأخيراً تقاتل الجيشان ، وفي اليوم الأول هجم الساسانيون بفيلهم على المسلمين ، ولكن المسلمين تمكنوا من قطع خراطيمها وقد قتل من العدو في ذلك اليوم 2000 ومن المسلمين 500 ، وفي اليوم الثاني تقدم أبو عبيدة الجراح بجيش من الشام لنصرة سعد بن أبي وقاص فقتل من الساسانيين عشرة آلاف بينما قتل ألفان من المسلمين ، وفي اليوم الثالث اشتد القتال واستمر القتال حتى اليوم الرابع فبان الضعف على العدو ، فهبت ريح شديدة فهجم المسلمون على خيمة رستم ، فحاول الهرب لكنه صرع تحت حوافر الخيل ، فانهزم الجيش الساساني فلما بلغ الخبر عمر أمر بعدم تعقيب العدو وأن تستقر الجيش هناك فبقي سعد هناك في الكوفة فعلًا فبنى مسجداً وباشر بناء الكوفة ، أمّا معركة نهاوند « 1 » ، فقد ذكر الطبري أنّ عمر أراد أنّ يشخص لقتال الجيش الساساني في نهاوند فأشار عليه الصحابة حتى خطب الإمام عليه السلام فوافقه عمر وقال هذا هو الصواب .
ثم أمرّ النعمان الذي كان والي البصرة ، فواجهة لقتال الفيروزان قائد جيش كسرى في نهاوند ، فان قتل خلفه حذيفة ومن بعده نعيم ، كما وجه معه طلحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب العارفين بالقتال ثم أمره بمشورتها ، وقد قتل النعمان في المعركة ، فحمل الراية حذيفة حتى قتل الفيروزان ودخل المسلمون نهاوند وحصلوا عن غنائم كثيرة فبعثوا بها إلى عمر ، فلما رآى عمر الغنائم بكى فسألوه عن ذلك ، قال : أخشى خداع الناس من هذا الثراء .
قال بعض المؤرخين : أنّ هذه المعركة حدثت عام 21 ه لسبع سنوات بعد القادسية وقد انهزم الساسانيون ودخل المسلمون إيران ، فما كان من الإيرانيين المعروفين بالفطنة إلّاأنّ تعرفوا على الإسلام واعتنقوه فأصبحوا من رواد العلوم الإسلامية .
والجدير بالذكر أنّ مقاومة الإيرانيين تركزت في القادسية ونهاوند ، بينما كانوا يستقبلون المسلمين حين دخلوا من سائر المدن ، ولم يبدو أية مقاومة ، فقد كانوا يعانون من الساسانيين من جانب ، ومن جانب آخر رأوا نجاتهم في الإسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاوند مدينة معروفة غرب إيران وهى الآن تابعة لمحافظة همدان ولا تبعد عنها كثيراً .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 96 - 102 ؛ وتاريخ الطبري 3 / 202 .