القسم الأول : الالتصاق بمركز الدولة
« إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ . وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ ؛ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ . وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ : فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً . وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ ، عَزِيزُونَ بِالاجْتَماعِ ! فَكُنْ قُطْباً ، وَاسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ » .
الشرح والتفسير
صرّح الإمام عليه السلام في البداية بهدف عدم رعب المسلمين بفعل كثرة جيوش العدو في تلك المعركة القاسية ، سيّما ما ذكرته بعض التواريخ من أنّ رأي عثمان حين أشار عليه الخليفة الثاني كان مقبولًا ، فقال :
« إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ . وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ »
، في إشارة إلى أننا كنّا دائماً قلّة مقابل العدو في الحروب التي خضناها على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مع ذلك فقد انتصرنا وشملنا اللَّه برحمته وعنايته ، وقد لمسنا هذا الفضل دائماً ، وعليه فلا تخشوا من كثرة العدو وامضوا بعد التوكل على اللَّه تعالى .