تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الحملات على عهد الخيفة الأول والثاني ، قال البعض وردت عبارة « مال اللَّه » في كلمات أبي ذر ، فاستفادو منها نفيه للملكية الخاصة ، والحال التعبير بمال اللَّه عن بيت المال هو تعبير متداول وسائد ، فقد صرّح المرحوم العلّامة الأميني في المجلد الثامن من الغدير حين نقل نعت أبي ذر بالاشتراكية أنّ التعبير بمال اللَّه كثير في أقوال الصحابة ، ثم نقل عدّة روايات عن عمر عبّر فيها صريحاً بمال اللَّه ، كما وردت عدّة روايات عن أمير المؤمنين علي عليه السلام عبّر فيها بمال اللَّه « 1 » . لا شك أنّه يمكن التعبير عن تلك الأموال بمال اللَّه ، بل يمكن اطلاق مال اللَّه حتى على الأموال الشخصية للناس ، فقد جاء في القرآن الكريم مثل هذه التعبير : « وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ . . . » « 2 » . والحق إنّ هذه الفئة تسرعت في الحكم على أبي ذر ، حيث كان يؤكد مراراً تمسكه بالآية : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . » « 3 » ، ونعلم جميعاً أنّ هذه الآية وردت بشأن مانعي الزكاة . والأدهى من كل ذلك لجنة فتوى الأزهر قد أصدرت فتوى عام 1367 ق تحت تأثير بعض المتعصبين في نفي الشيوعية لتنقل عقيدة أخرى لأبي ذر وحكمت ببطلانها لتعتبرها معلولة لبعده عن مبادئ الإسلام ، وهى أنّه كان يعتقد بوجوب اعطاء المال الزائد عن حاجته إلى أهل الحاجة ولا ينبغي أن يحتفظ بتلك الأموال ، قال المرحوم الأميني بعد ذكره لهذه الفتوى لو أوكل شيخ الأزهر مطالعة هذه المسألة لمن هو أعرف بأبي ذر وحكموا فيها بعيداً عن التعصب ، لعلم أنّ ليس هناك مثل هذه العقيدة لأبي ذر ، والأسوأ من ذلك ما ذكروه من عذر لأبي ذر بعدم معرفة بمبادىء الإسلام ، وهذا ما يضحك الثكلى ويبكي كل مسلم غيور ، فهل يصح مثل هذا الكلام بشأن صحابي جليل قضى شرطاً من حياته مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد شبّهه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعيسى خلقاً وخلقاً « 4 » ، والطريف في الأمر أنّ أبا ذر ثقة عند بعض
هامش
( 1 ) الغدير 8 / 343 . ( 2 ) سورة النور / 33 . ( 3 ) سورة التوبة / 34 . ( 4 ) الغدير 8 / 312 و 363 .