تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فهل أعطى سائر المسلمين ، قالا : لا ، فقال : لا حاجة لي به ، قالا : إنّ عثمان يقول إنّه من خاصة مالي ولم يخالطه الحرام ، فلم يقبل أبو ذر وقال : إنّني لأغنى الناس بولاية علي بن أبي طالب ، فعودا بالمبلغ إليه واللَّه يحكم بيني وبينه » « 1 » . وأخيراً ضاق عثمان ذرعاً بأبي ذر واستشار من حوله ، فأشاروا عليه بنفيه من المدينة ، فاختار أبو ذر الشام والعراق ، فلم يوافقوه حيث كانوا يخشون منه ، إلى انتهى بهم الأمر لنفيه إلى الربذة « 2 » المعروفة بسوء أحوالها ومناخها حتى توفي فيها ، ولم يكن لديه حتى الكفن مرّت جماعة وفيهم مالك الأشتر فأخبرتهم بنته في الطريق ، فكفنوه وصلى عليه صحابي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عبداللَّه بن مسعود ، ثم دفنوه « 3 » .

2 - أبو ذر رحمه الله والاشتراكية

لقد سعى البعض من المتعصبين بدافع حبّه لمعاوية وبني أمية أو لفرط ذوبانه في عثمان لإثارة بعض الغبار على شخصية أبي ذر ، وذلك لعدم إمكانية الجمع بين كون أبا ذر من أولياء اللَّه أنّه أصدق من على الأرض وأنّ عثمان خليفةالمسلمين ومعاوية من الصحابة ، ومن هنا فلم يروا أخف وطأة عليهم من أبي ذر فقالوا : إنّ أبا ذر لا يؤمن بالملكية الفردية وكانت له نزعة اشتراكيه . وقال الرزكلي في كتاب « الاعلام في أبي ذر » : « ولعله أول اشتراكي طادرته الحكومات » « 4 » . وهذا في الوقت الذي لم يتطرق فيه أبو ذر قط إلى نفي الملكية الفردية ، بل شدد من حملاته ضد الأثرياء كمعاوية ممن يوزعون الثروة بصورة غير عادلة ، ولذلك لم يكن يشن مثل هذه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 / 398 . ( 2 ) ورد في معجم البلدان أنّ الربذة من القرى الواقعة أطراف المدينة حيث تبعد عنها ثلاثة أميال ( حدود 150 كيلومتر ) . ( 3 ) لخصت هذه المطالب من عدّة كتب معروفة كشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، وشرح المرحوم التستري ، وشرح المرحوم الخوئي ، وبحار الأنوار . ( 4 ) الأعلام للزركلي ، ذيل كلمة جندب .