تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المحدثين كالبخاري ومسلم حيث نقلوا عنه 81 حديثاً « 1 » ، وهذا بدوره يكشف عن مدى بعد لجنة فتوى الأزهر عن الحقيقة .

3 - العاقبة المريرة لأبي ذر

إنّ الحديث في أبي ذر وما لم يقال فيه لكثير ويتطلب كتاباً مستقلًا ، ولكن يبدو من الضروري ذكر هذه النقطة في أنّ ما منح أبي ذر القوة والصلابة وأرعب خصومه هو زهده الممزوج بصراحة لسانه ، فهم لم يستطيعوا الاعتراض عليه لزهده من جانب ، ومن جانب آخر لم يطيقوا تحمل صراحته ، وإليك نموذج من ذلك . روى ابن أبي الحديد عن الجاحظ عن جلّام بن جندل الغفاري قال : كنت غلاماً لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوماً أسأله عن حال عملي ، إذا سمعت صارخاً على باب داره يقول : أتتكم القطار بحمل النار ( إشارة إلى الجمال التي كانت تحمل أموال بين المال ) ، اللّهم إلعن الآمرين بالمعروف التراكين به ، اللّهم إلعن الناهين عن المنكر المرتكبين له ، فازبأر معاوية وتعيّر لونه وقال : يا جلّام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللّهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة ، يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال : أدخلوه عليَّ ، فجيئى بأبي ذر بين قوم يقودونه ، حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدوّ اللَّه وعدوّ رسوله تأتينا كل ويوم فتصنع ما تصنع ، أمّا لو أني كنت قاتل رجلًا من أصحاب محمد من غير أذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستاذن فيك . فقال أبو ذر : ما أنا بعدوّ للَّه‌ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوّان للَّه‌ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول للَّه‌صلى الله عليه وآله ودعا عليك مرات ألا تشبع . . فغضب معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية أن إحمل جندباً على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلّاقتب ، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم
هامش
( 1 ) الأعلام للرزكلي 2 / 140 .