فخذيه من الجهد ، ثم نفاه عثمان إلى الربذة « 1 » .
ونختتم هذا البحث بحديث نبوي شريف ورد في كتاب أسد الغابة ، فقد أسلم أبو ذر لثلاث سنوات قبل البعثة ، وكان يعبد اللَّه :
« وَبَايَع النَّبِي صلى الله عليه وآله عَلَى أَنْ لاتَأخُذُهُ فِى اللَّهِ لَومَةَ لائِم وَعَلَى أَن يَقُولَ الحَقَّ وإرن كَانَ مرّاً » « 2 » .
4 - كلمات الموّدعين لأبي ذر
جاء في الكتب التاريخية أنّ عقيلًا وحسناً وحسيناً عليهم السلام وعماراً رحمه الله قد ودعوا أبا ذر إلى جانب علي عليه السلام وكل قال في وداعه كلمة ، فققد قال عقيل :
« ما عسى أن نقول يا أبا ذر وأنت تعلم إنّا نُحبّك ، وأَنت تُحبّنا ! فاتق اللَّه فان التقوى نجاة واصبر فان الصبر كرم » .
ثم تكلّم الحسن عليه السلام فقال :
« يا عمّاه ، لولا أنّه ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيّع أن ينصرف ، لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ، وشدّة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيّك صلى الله عليه وآله وهو عنك راض » .
ثم تكلّم الحسين عليه السلام فقال :
« يا عمّاه ، إن اللَّه تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، واللَّه كل يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عمّا منعوك وأحوجهم إلى منعتهم ، فأسأل اللَّه الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فانّ الصبر من الدين والكرم . . . » .
ثم تكلّم عمار رحمه الله فقال :
« لا آنس اللَّه من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما واللَّه لو أردت دنياهم لأمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّاالرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 257 .
( 2 ) أسد الغابة 1 / 301 .