تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
العرب وهى بني غفار ، كانت له ضيعة أطراف مكّة ، سمع ببعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فاتجه إلى مكّة ، فلما دخل المسجد رأى فيه طائفة من قريش وهى تتحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهى تسبه وتشتمه ، فدخل أبو طالب ، فقالوا : إسكتوا هذه عمّه ، عرف أبو ذر ، أبا طالب ، فلما خرج من المسجد تبعه فالتفت إلى أبو طالب وسأله هل من حاجة ؟ قال : أريد الإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله ، فقال له أبو طالب تعال هنا غداً ، فقضى أبو ذر ليلته في المسجد الحرام ، وفي اليوم التالي التقى حمزة ، ثم تعرف بجعفر وعلي وأخيراً حمله علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم وآمن طواعية . ثم أمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالرجوع إلى أهله وقال له : فان لك ابن عم قد توفي وليس به وارث غيرك فاستعن بتلك الأموال حتى يؤذن لي بالدعوة العلنية آنذاك عد إلينا ، كان أبو ذر من أوائل من أسلم ، والتحق بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعد غزوة بدر وأحد والخندق وحين أنفق كل ما لديه في سبيل اللَّه ، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله بصدّيق الأمّة وشبيه عيسى بن مريم . قال العلّامة المجلسي رحمه الله في كتاب « عين الحياة » يستفاد من مصادر الفريقين أنّه لم يكن من بين الصاحبة بعد المعصومين من هو أجل قدراً من سلمان وأبي ذر والمقداد وقد قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَا أظَلَّتِ الخضرَاءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبرَاءُ عَلَى ذِي لَهجَةٍ أَصدَقُ مِن أَبِي ذَر يَعيشُ وَحدَهُ وَيَمُوتُ وَحدَهُ وَيُبعَثُ وَحدَهُ وَيَدخُلِ الجَنَّةَ وَحدَهُ » « 1 » . لازم أبو ذر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المدينة ، ولمّا ولى عثمان الخلافة وأعطى مروان من بيت المال ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . » « 2 » . في إشارة إلى عثمان وبطانته الذين أخذوا ينهبون بيت مال المسلمين ، كان أبو ذر يردد تلك الآية ويرفع بها صوته ، فرفع ذلك مراراً إلى عثمان وهو ساكت ، ولم تمض مدّة حتى صعب على الخليفة وبطانته تحمل كلام أبي ذر ، فأرسل إليه عثمان مولى من مواليه أن إنته عمّا بلغني عنك ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 / 298 . ( 2 ) سورة التوبة / 34 .