القسم الثاني : أين الأخيار ؟
« أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ ! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ ! وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ ، وَالْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ ! أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، وَالْعَاجِلَةِ الْمُنَغِّصَةِ . وَهَلْ خُلِقْتُمْ إِلَّا فِي حُثَالَةٍ لَا تَلْتَقِي بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ ، وَذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ ! فَ ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ، ( ظَهَرَ الْفَسَادُ ) ، فَلَا مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ . أَفَبِهذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللَّهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ ؟
هَيْهَاتَ ! لَايُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ . لَعَنَ اللَّهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ ! » .
الشرح والتفسير
استعمل الإمام عليه السلام عبارات بليغة رائعة في هذا المقطع من الخطبة ليكشف النقاب عن فساد الزمان والتولي عن الصالحات والاقبال على السيئات فقال :
« أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ ! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ ! « 1 » وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ « 2 » فِي مَكَاسِبِهِمْ ،
وَالْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ ! » .
فقد بحث الإمام عليه السلام بهذه العبارات عن ستة طوائف في المجتمع ليدل فقد انها أنذاك على مدى الانحطاط والفساد ، والطوائف الست هي : الأخيار ، الصالحون ، الأحرار ، السمحاء ،
هامش
( 1 ) « سمحاء » : جمع « سميح » الشخص الرؤوف وصاحب الكرم ، وقيل من يبذل حين وفرة النعمة وضيقها .
( 2 ) « متورع » : من مادة « ورع » بمعنى اجتناب الذنب والشبهة .