بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً « 1 » ! » .
فقد ركز الإمام عليه السلام بهذه العبارات البليغة والرائعة على أربع فئات محرومة أو منحرفة تشكل أساس فساد المجتمع وإنهياره :
الأولى : الفقراء الذين يقعون أسرى الفقر ، وهو الفقر الذي عبرت عنه الروايات بالقول :
« كَادَ الفَقرُ أَنْ يَكُونَ كُفراً » .
الثانية : الأغنياء الذين غرقوا في النعم والملذات والشهوات حتى نسوا كل شيء وهووا في الكفر .
الثالثة : البخلاء الذين تصوروا أنّ البخل سبب زيادة الثروة .
الرابعة : المتمردون الذين عاشوا الغرور ولم تعد آذانهم تسمع كلام الحق .
فعبارة الإمام عليه السلام التي قال فيها :
« اضْرِبْ بِطَرْفِكَ « 2 » حَيْثُ شِئْتَ . . . »
فلا تبصر أحداً سوى هذه الفئات الأربع دليل على أنّ الفقر والفساد أصبح على درجة من الشمولية بحيث ظهرت أثارهما في كل مكان ، والدليل على تلك السعة والشمولية ما أشير إليه في العبارة المذكورة .
هامش
( 1 ) « الوقر » : بمعنى الثقل .
( 2 ) « طرف » : وردت أحياناً بمعنى العين ، وأخرى حركة جفن العين ، كما استعملت بمعنى النظر لأنّ الأجفانتتحرك حين النظر .