ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نقطة مهمّة وقيّمة فقال :
« إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ ! وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ « 1 » عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ! » .
فالعبارة تفيد عظمة مقام الشهداء إلى درجة أنّ الإمام عليه السلام يعرب عن إستعداده لتحمل ألف ضربة بالسيف يؤثرها على ميتة الفراش الطبيعية ، وهذا هو لسان حال أو قال جميع المؤمنين المخلصين والشجعان الذين يعشقون طريق الحق ، طبعاً لا تعني العبارة أنّي لا أشعر بألم ضربات السيف - كما ذهب إلى لذلك بعض شرّاح نهج البلاغة - بل المراد أنّ الأولى بالإنسان من حيث الجانب المعنوي أن يفتح صدره لتحمل أقسى الضربات بدلًا من الموت الطبيعي على الفراش ، لأنّ وسام الشهادة يجعل الإنسان يتحمل الألم والمعاناة ، ولا ننسى هنا الروايات التي صرّحت بأنّ الإنسان بحكم الشهيد إن مات على الفراش على سلامة من دينه ، وهو الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في آخر العبارة .
الشهادة عرس الأبطال
الشهادة من القيم السامية التي تضمنتها الثقافة الإسلامية ، والشهيد يمثل قمة المرتبة الإنسانية ، وأولياء اللَّه كما أورد الإمام عليه السلام في هذه الخطبة يفكرون دائماً بالشهادة ويأبون الموت طبيعياً على الفراش ، ويرون الشهادة أفضل ألف مرّة من ميتة على فراش ، وكانوا مستعدين لتلقي آلاف الضربات والفوز بالشهادة دون الموت على الفراش ، وذلك لأنّ روح الإنسان أعظم هدية إلهيّة ، وما أروع أن تبذل هذه الهدية في سبيل اللَّه سبحانه ، لا أنّ تذهب هدراً في الموت .
ويكفي في فضل الشهادة ما ورد في حيث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حين شاهد فرداً يدعو اللَّه تعالى قائلًا :
« اللّهُمّ إِنِّي أسألُكَ خَيرَ ما تُسأَلُ فَاعطِنِي أَفَضلَ ما تُعطِي » .
هامش
( 1 ) « ميتة » : بكسر الميم بمعنى كيفية الموت ، والميتة بفتح الميم الشخص الميت ( بدلًا من الالتفات هنا إلىميت مذكر ومؤنث ميتة ) .