القسم الثاني : عاقبة السوء
ومنه : « وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ : لَاتَأْخُذُونَ حَقَّاً ، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً . قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ » .
الشرح والتفسير
يرى البعض من شرّاح نهج البلاغة أنّ هذا الكلام مستقل ، ومن هنا ذكره بصورة مستقلة ، بينما يراه البعض الآخر استمرار للكلام السباق ، فمن ذكره بصورة مستقلة استدلّ بعدم وجود ارتباط بين هذا المقطع والمقطع السابق ، حيث حث الإمام عليه السلام أصحابه في المقطع السابق على الجهاد والقتال ببسالة ، بينما جرى الكلام في هذا المقطع عن الهزيمة والفرار ، وليس هنالك من إنسجام بين هذين المقطعين ، ولكن بالنظر إلى أنّ هذا المقطع يخبر عن المستقبل ، وهو المستقبل الذي لا يكون فيه الإمام عليه السلام بين ظهرانيهم ويشهدون حالة من الفرقة والتشتت والضعف والهوان والذلّة ، وعليه يمكن تصور ارتباط بين هذا المقطع وسابقه .
ولكن على حال سواء كان هذا المقطع مستقل أم مرتبطاً ، فهو كلام الإمام عليه السلام ويخبر عن المصير المرير لأفراد يؤثرون العافية والدعة على الجهاد ، فقال :
« وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ « 1 » » .
فالعبارة يمكن أن تكون إشارة إلى الحيوانات المعروفة الضباب جمع ضب بالكسر والتي إن تحركت بصورة جماعية اضطربت وإحتك بعضها بالبعض الآخر فيظهر من هذا الاحتكاك
هامش
( 1 ) « كشيش الضباب » : بمعنى الصوت الذي لا يرتفع كثيراً ويطلق على صوت الضفدع ، والضب وصوت الناقة .