القسم أول : شكر القدرة
« وَأَيُّ امْرِىً مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا ، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ . إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَايَفُوتُهُ الْمُقِيمُ ، وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ . إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ ! وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ! » .
الشرح والتفسير
يشتمل هذا الكلام - سواء أورده الإمام عليه السلام على أعتاب معركة الصفين كما ورد آنفاً أو حسبما صرّح به بعض المحققين على هامش معركة الجمل بعد ضجة معسكر عائشة ، أو في المعركتين وذلك لأنّه يتناسب مع كل مهما - على نقاط مهمّة وردت ثلاث منها في هذا القسم من الخطبة :
الأولى : لزوم التنسيق بين أفراد الجيش بحيث يتولى الأقوياء الدفاع عن الضعفاء للحدّ من جسامة الخسائر ، فقد قال عليه السلام :
« وَأَيُّ امْرِىً مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ « 1 » جَأْشٍ عِنْدَ
اللِّقَاءِ ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا ، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ « 2 » الَّتِي فُضِّلَ بِهَا
عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ » .
هامش
( 1 ) « رباطة جأش » : جأش على وزن عرش والرباطة الربط بإحكام ، فالمراد بالعبارة قوّة القلب عند لقاء العدو ، حيث يراد بالجأش القلب والصدر .
( 2 ) « نجدة » : من مادة « نجد » على وزن مجد ، بمعنى الشجاعة .