تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أحقر مخلوقاته ، على غرار النمرود ذلك الطاغية المعروف والذي ولجت أنفه بعوضة قضت عليه . وقال البعض أنّ الحجاج كان يتنفر من الخنفساء فلم تكد تقع عينيه عليها حتى يأمر غلمانه بدفعها ، ومن هنا إصطلحت عليه الناس أبا وذحة ، ولا يبدو مناسباً أن نذكر هنا سائر ما ورد في هذا الشأن وخلاصته أنّ الحجاج كان يشكو من مرض جنسي ، فكان يعالج مرضه بالخنفساء ، وقد صرّح ابن أبي الحديد بعد ذكره لهذه الروايات أنّ الإمام عليه السلام اختار هذه الكنية للحجاج لأنّ عادة العرب جرت على ذكر الفرد بكنيته حين الاحترام وذلك للعظمة ، وإن أرادواتحقيره ذكروه بالكنية أيضاً من قبيل كنية عبد الملك بن مروان بأبي الذبّان ، حيث كان الذباب يتجمع على فمه لخبث رائحته ( أو كان حتى الذباب ينفر منه كما صرّح بذلك البعض ) ، وكذلك كنية يزيد بن معاوية بأبي زنة « 1 » . قال الشريف الرضي آخر هذه الخطبة : « الوذحة الخنفساء » وهذا القول يؤمى به إلى الحجاج وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره .

من هو الحجاج ؟

الحجاج من أبشع الطغاة الذين عرفهم التاريخ البشري ، وقد ألفت مختلف القصص التي تعني بجرائمه وجناياته والتي يصعق لها كل من طيلع عليها ، كان والي عبد الملك بن مروان على الكوفة ، وعبد الملك خامس الخلفاء بني أمية ، وقيل في صفة الحجاج أنّه كان دميم الخلقة كريه المنظر قصير القامة ضعيف أعوج الرجلين أبرص ولعل سفكه للدماء وولعه بها ناشيء من تلك العقدة والشعور بالحقارة ، وقد ذكر المؤرخ المعروف المسعودي في « مروج الذهب » : « بأنّه كان يعترف بأنّ أعظم لذته في سفك الدماء والإتيان بالأفعال التي لا يقوم بها الآخرون » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 279 . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 125 .