اللا محدودة . فلو كانت هناك من بداية لشئ كانت له نهاية فهو محدود قطعاً . أمّا الذات اللا محدودة واللامتناهية فهي لا تعرف البداية ولا النهاية . فهو الوجود الذي كان وكائن إلى الأبد . ثم وضح عليه السلام أزليته سبحانه بالقول :
« إذ لا سماءٌ ذات أبراجٍ ، ولا حجبٌ ذات إرتاجٍ ، « 1 » ولا ليلٌ داجٍ ، « 2 » ولا بحرٌ ساجٍ ، « 3 » ولا جبلٌ ذو فجاجٍ ، « 4 » ولا فجٌّ ذو اعوجاجٍ ، ولا أرضٌ ذات مهادٍ ، ولا خلقٌ ذو اعتمادٍ »
يمكن أن تكون العبارة
« حجب ذات ارتاج »
إشارة إلى ما صرحت به الروايات والأخبار من حجب النور تحت العرش التي لا يسع مخلوق الاقتراب منها ، فشدة نورها التي تخبف الأبصار وتحول دون إجتيازها هي بعض مخلوقات اللَّه التي يحتمل أنّها وجدت بعد خلق العرش وقد فصلت العرش عن السماوات . فقد جاء في الخبر عن الإمام الكاظم عليه السلام في فلسفة التكبيرات السبع في بداية الصلاة أنّه قال :
« يا هشام إن اللّه خلق السماوت سبعا والأرضين سبعا والحجب سبعا . . . » « 5 »
ثم ورد في ذيل الحديث أن هذه الحجب كانت تطرح الواحد بعد الآخر أمام رسولاللَّه صلى الله عليه وآله حين المعراج ، فكان يكبر اللَّه عند رفع كل حجاب وهذه هي فلسفة التكبيرات السبع ( فالمصلي حين يقف بين يدي ربّه للصلاة التي تعتبر معراج المؤمن يكبر سبعاً من أجل رفع تلك الحجب عنه . كما تفيد المناجاة الشعبانية أنّ هذه الحجب النورانية قد رفعت عن بعض أولياءاللَّه
« إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة . . . »
وبالطبع ليس لدينا من اطلاع عن ماهية هذه الحجب ، أمّا الذي يستفاد من عبارات المناجاة الشعبانية أنّ تلك الحجب تشير إلى سلسلة من المفاهيم الوراء الطبيعة .
وقد تعرض المرحوم العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد الإشارة إلى موضوع الحجب النورية الواردة في الروايات إلى بيان وتفسير الحجب في أبعادها الجسمانية والروحانية أو المادية والمعنوية . « 6 » العبارة :
« ولا ليلٌ داجٍ ، ولا بحرٌ ساجٍ »
في الوقت الذي تشير فيه إلى أزلية اللَّه
هامش
( 1 ) « ارتاج » مصدر باب إفعال من مادة « رتج » على وزن خرج بمعنى الاغلاق وإذا جاء من باب الأفعال عنىالغلق المحكم .
( 2 ) « داج » اسم فاعل من مادة « دجو » على وزن هجو بمعنى المظلم .
( 3 ) « ساج » اسم فاعل من مادة « سجو » الساكن .
( 4 ) « فجاج » جمع « فجع » الطريق الواسع بين جبلين .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 / 723 ح 7 من الباب السابع ، أبواب تكبيرة الإحرام .
( 6 ) راجع بحارالأنوار 55 / 46 .