تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
جعلته قادراً على الرد على كل ما يطرح من سؤال وإستفسار . كما تتضمن العبارة تلميحاً إلى عدم وجود سؤال في الدين لا يحمل جواباً ، كما ليس هنالك من مشكلة في المعارف الإلهية والأحكام الفرعية دون حلول ؛ الأمر الذي أكده رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله في خطبته المعروفة في حجةالوداع ، إذا قال : « يا أيها الناس ! واللّه ما من شئ يقربكم من الجنّة ، ويباعدكم من النار ، إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ، ويباعدكم من الجنّة ، إلا وقد نهيتكم عنه » « 1 » ، وهو ما تعارف في فقه الإمامية بعنوان : « ليس هنالك من واقعة إلّاوللّه فيها حكم » . والعبارة « تصيير كل فرع إلى أصله » تشير في الواقع إلى التعريف الذي ذكره علماء الدين للاجتهاد والاستنباط ، حيث صرحوا بأن حقيقة الاجتهاد هي : « رد الفروع إلىالاصول » ؛ أي الإجابة على كل فرع بالاستفادة من القواعد والأصول الكلية المستقاة من الكتاب والسنة ودليل العقل ، والمجتهد من يعلم بأنّ الفرع لأيأصل يعود . كما تشير العبارة ضمنياً إلى فتح باب الاجتهاد في كل مكان وزمان ، وقد بينت شرائط المجتهد من حيث العلم والعمل في الأبحاث السابقة . ثم قال عليه السلام : « مصباح ظلماتٍ ، كشّاف عشواتٍ « 2 » مقفتاح مبهماتٍ ، دفّاع معضلاتٍ ، دليل فلواتٍ » « 3 » . فقد كشف الإمام عليه السلام بهذه الصفات الخمس كيف يخترق هذا العبد المخلص الورع والمتقي حجب الجهل الظلمانية ، فيكشف ما خفي من المعارف ، ويفتح أقفال الغوامض والمبهمات ويحل مشاكل الناس ، كما يهدي الناس إلى الحق والنجاة في صحراء الحياة المليئة بالحيرة والضلالة وخشية الوقوع في مخالب اللصوص وقطاع الطرق . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالحديث عن خمس صفات أخرى لهذا العالم الرباني فقال : « يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم » . نعم كلامه هادف ، وسكوته هو الآخر هادف أيضاً ، فهو يتكلم حيث لابدّ من الكلام ، بينما يسكت حين يخشى الذنب والمعصية من جراء الكلام ، فكلامه وسكوته للَّه ولايهدف فيها سوى رضاه . فالحق إننا نعرف بعض الأفراد الذين يسعون جاهدين لإحاطة
هامش
( 1 ) أصول للكافي 2 / 74 ح 2 . ( 2 ) « عشوات » جمع « عشوة » مايقدم عليه الإنسان من عمل جهلا ، ومن الواضح أنّ نتيجة مثل هذا العمل هىالندامة ، وكشاف عشوات من يطرح حجب الجهل وينجي أهل الضلالة . ( 3 ) « فلوات » جمع « فلاة » وهى الصحراء الواسعة ، مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق ، ودليل‌الفلوات العالم بها .