وأبواب النيران ، فيفتح طريق الحق لسالكيه ويغلق باب جهنم بوجه العباد . ثم أشار عليه السلام إلى ست صفات أخرى فقال :
« قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، « 1 » استمسك من العرى « 2 » بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوءالشّمس »
فالواقع أنّ الصفات الست السابقة أكدت على الجوانب العملية ، بينما أضيفت لها هنا الجوانب العقائدية ، فالخروج من صفة العمى وطرح حجب الهوى والظفر بسبيل الحق وطرق المعرفة وتجاوز بحار الشهوات والتمسك بعرى الهداية المتمثلة بالقرآن الكريم وكلمات المعصومين والراسخين في العلم ، إنّما تجعل هذا العبد المخلص يبلغ مقام حق اليقين ، فيرى الحقائق بأم عينه ، بل تمثل له كالشمس في رابعة النهار ، وهذه أعظم نعمة يصيبها العبد وأكرم ثواب يمنحه السالكين إلى اللَّه . وقد جرى الكلام سابقا عن سلوك السبل القويمة المحكمة :
« سلك سبيلًا جددا »
كما كان هناك الانفتاح على الحقائق :
« نظر فأبصر »
ثم تكرر هذا الأمران بعبارة أخرى ، فقال عليه السلام :
« قد أبصر طريقه وسلك سبيله »
، ولكن وكما ذكرنا آنفا فقد ورد الحديث في السابق عن الجوانب العملية ، بينما جاء الكلام هنا عن الأبعاد العلمية ؛ أي أنّ معرفة الطريق وسلوك السبيل المطمئن ضروري في المرحلتين .
أفضل النعم
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من خطبته إلى أساس مطلق السعادات ودافع الإنسان إلى كافة الصالحات ، وما يسهل عليه تحمل الشدائد والصعاب ، ويحيله بالتالي إلى كائن يأبى القهر والانهزام ، وقد عبر عنه في موضع :
« فظهر مصباح الهدى في قلبه » ،
وفى موضع آخر :
« فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس »
ألا وهو مقام اليقين ؛ وهو على مراتب ، صنفها القرآن الكريم إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، وبالطبع فانّ حق اليقين تمثل المرحلة الأخيرة ،
هامش
( 1 ) « غمار » من مادة « غمر » على وزن أمر بمعنى التغطية ، ولما كانت المياه الكثيرة تغطي الأرض ، اطلق عليهالغمار .
( 2 ) « عرى » جمع عروه المقبض .