تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

القسم الأول : أحب العباد إلى اللَّه

« عِبادَ اللَّهِ ! إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ؛ فَزَهَرَ مِصْباحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ ، وأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ ، وهَوَّنَ الشَّدِيدَ . نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وذَكَرَ فَاسْتَذكْرَ ، وارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلًا ، وسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً ، قَدْ خَلَعَ سَرابِيلَ الشَّهَواتِ ، وتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ ، إِلَّا هَمّاً واحِداً انْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ، ومُشارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى ، وصارَ مِنْ مَفاتِيحِ أَبْوابِ الْهُدَى ، ومَغالِيقِ أَبْوابِ الرَّدَى ، قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وعَرَفَ مَنارَهُ ، وقَطَعَ غِمارَهُ ، واسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِها ، ومِنَ الْحِبالِ بِأَمْتَنِها ، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ » . الشرح والتفسير إستهل الإمام عليه السلام خطبته - كما أشرنا إلى ذلك سابقا - بذكر صفات أولياء اللَّه والسالكين إليه ، بالشكل الذي جعل ابن أبيالحديد يصرح في شرحه قائلًا : « واعلم أن هذا الكلام منه أخذ أصحاب علم الطريقة والحقيقة علمهم ، وهو تصريح بحال العارف ومكانته من اللّه تعالى » « 1 » . ويرى البعض أنّ الإمام عليه السلام قد عرف نفسه بهذه العبارات ؛ لأنّ العرفان درجة حال رفيعة شريفة جداً ، لاتناسب إلّاأمثاله عليه السلام ، والأنسب أن يقال بأنّ بيان الإمام عليه السلام استهدف
هامش
( 1 ) شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد 6 / 365 .