كناية عن العلم به . على كل حال الهدف هو أن نلتفت إلى أنّ البارئ سبحانه عليم بكافة أسرارنا وما يدور في خلدنا ، حتى أنه أعلم بنا من أنفسنا ، فهو يعلم بسوء نياتنا وريائنا وشركنا ، وعلمه بظاهرنا وباطننا على حد سواء . والعبارة
« له الإحاطة بكلّ شيءٍ »
من قبيل ذكر العام بعد الخاص ، لأنّ العبارات السابقة تحدثت عن احاطته العلمية سبحانه بباطن الناس ، بينما أشارت هذه العبارة إلى علمه بكافة الأشياء ، ومن ذلك أيضاً العبارة الرابعة والخامسة التي تحدثت عن قدرته المطلقة سبحانه ، مع هذا الفارق وهو أنّ العبارة الرابعة ناظرة لغلبته وسيطرته على كل شئ ، في حين تبين الخامسة قدرته على الإتيان بكل شئ . وقيل أن الفارق بينهما هو أنّ القوة على كل شئ تعني القدرة على إيجاده ، والغلبة تعني السيطرة بعد الإيجاد ؛ أي أنّ الأشياء لا تستطيع ا لخروج من قدرته سبحانه بعد إيجادها . على كل حال فانّ هذه الصفات الخمس شرح لعلم اللَّه وقدرته المطلقة ، ومن شأن استحضارهما مجانبة الخطايا والاندفاع نحو الطاعة والانقياد للحق .
نفحات الولاية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٦