القسم الثالث : الكتاب الجامع
« وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ « الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » وعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْماناً ، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ ولَكُمْ - فِيما أَنْزَلَ مِنْ كِتابِهِ - دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ ؛ وأَنْهَى إِلَيْكُمْ - عَلَى لِسانِهِ - مَحابَّهُ مِنَ الْأَعْمالِ ومَكارِهَهُ ، ونَواهِيَهُ وأَوامِرَهُ ، أَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ، واتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ، وأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » .
الشرح والتفسير
جامعية القرآن والسنة
جرى الحديث سابقا عن إتمام الحجة على العباد ، وهنا يتوسع الإمام عليه السلام في هذا الموضوع فيقول :
« وأنزل عليكم « الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ » وعمّر فيكم نبيّه أزماناً ، حتّى أكمل له ولك م - فيما أنزل من كتابه - دينه الّذي رضي لنفسه » .
نعم فقد أنزل سبحانه ذلك الكتاب الجامع الذي ينطوي على كافة المعارف الإلهية والتعاليم المادية والمعنوية على جميع مستويات الحياة البشرية كما ورد ذلك في الآية 89 من سورة النحل : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » . كما منح نبيّه صلى الله عليه وآله الفرصة الكافية لابلاغ الدين واتمامه ؛ الأمر الذي صرحت به الآية الثالثة من سورة المائدة : « اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » . ثم خاض في التفاصيل بغية توضيح