بالعلم والقدرة المطلقة ، الأمر الذي يجعلنا نمتلك معرفة إجمالية بهذه الذات المقدسة . من جانب آخر فإننا إذا فكرنا في ذاته سبحانه وتساءلنا ما حقيقتها ؟ هل هي نور ؟ أعظم من النور ؟
وجود بسيط وخالص ؟ لانفهم على وجه الدقة حقيقة ذاته . وكل ما نعرفه أنّ ذاته تفوق الجسم والجسمانيات ، وتترفع عن الخيال القياس والظن والوهم ، وأنّه أعظم من كل ما رأينا وسمعنا وتصورنا . له علم وقدرة مطلقة ، ولكن ما كيفية هذا العلم وهذه القدرة ، يتعذر علينا الجواب على ذلك . وكلما أردنا أن نحصره في فكرنا لنقف على حقيقة ذاته ، رأينا فكرنا قاصراً عاجزاً ، بل إذا إقتربنا شبراً من حقيقة ذاته - كما يقول الشاعر - ابتعدنا عنها ميلًا . وكيف لا يكون الأمر كذلك ووجودنا محدود متناهي ووجوده مطلق لامتناهي . فقد قال الإمام الصادق عليه السلام :
« فهذه الشمس خلق من خلق اللّه فان قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول » « 1 »
. فقد أراد الإمام عليه السلام أن يعرفنا بمحدودية قدرة باصرتنا وفكرنا إزاء ذاته المنزهة عن الحدود . ومن هنا يتوجب علينا أن نخشع للَّه سبحانه ونمد أيدينا له بالدعاء لتردد ما قاله الإمام الهادي عليه السلام في مناجاته للحق سبحانه :
« إلهي تاهت أوهام الموهمين ، وقصر طرف الطارفين وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضملحت أقاويل المبطلين عن الدرك العجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك ، فأنت في المكان الذي لا يتناهى ولم تقع عليك عيون بإشارة ولاعبارة ، هيهات ثم هيهات » . « 2 »
إلّاأنّ هذا لا يعني أنّ المعرفة الإجمالية متعذرة علينا ؛ فقد ملأت آثار ذاته وصفاته الوجود بأسره ، فضلاعن وجودنا .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 93 .
( 2 ) توحيد الصدوق / 66 .