تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

القسم الثاني : الاتعاظ والاعتبار

ومنها : « فاتَّعِظُوا عِبادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوافِعِ ، واعْتَبِرُوا بِالْآيِ السَّواطِعِ ، وازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوالِغِ ، وانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ والْمَواعِظِ ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ وانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلائِقُ الْأُمْنِيَّةِ ، ودَهِمَتْكُمْ مُفْظِعاتُ الْأُمُورِ ، والسِّياقَةُ إِلَى الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ، ف « كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ » : سائِقٌ يَسُوقُها إِلَى مَحْشَرِها ؛ وشاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْها بِعَمَلِها » . الشرح والتفسير لقد واصل الإمام عليه السلام كلامه بحمل مخاطبيه إلى التأمل في سالف التأريخ وحوادثه التي تنطوي على الدروس والعبر بغية توظيفها لما يخدم مصيرهم وعاقبتهم ، فقال : « فاتّعظوا عباداللّه بالعبر النّوافع » . نعم تذكروا عظماء التأريخ وكبكبة الملوك السلاطين والثراء العظيم الذي كان عليه الماضون والحياة المرفهة الوادعة ، ثم انظروا كيف أتى الدهر عليها فأحالها ركاما بعد أن أبادهم عن آخرهم ، فلم تبق من قصورهم الشاهقة سوى الاطلال ، بل لم يبق من أجسادهم سوى العظام النخرة ، فقد ذهبوا وأكلهم النسيان . ثم قال عليه السلام : « واعتبروا بالْآي السّواطع ، « 1 » ازدجروا بالنّذر البوالغ » فهي من قبيل التحذيرات التي أثارها القرآن الكريم ، فهو يشرح أحيانا العذاب الأليم الذي نزل بالأقوام الطاغية الظالمة الماضية ، وأخرى يتحدث عن شدة العذاب الأخروي ، وأخيراً يضطر الإنسان للتفكير بجد في عاقبته ، ويحذره من
هامش
( 1 ) « سواطع » جمع « ساطعة » النور الواسع الظاهر الدلالة ، كما تستعمل هذه المفردة في الأمور المعنوية كآيات‌القرآن المجيد الظاهرة أو الشخصيات الإسلامية البارزة .