صفات في هذه العبارات بشأن الذات المقدسة ، إنّما يشير إلى ذروة قدرة الإنسان على معرفة اللَّه . فليس هنالك من يورد مثل هذه الصفات سوى المعصوم ولا سيما أمير المؤمنين علي عليه السلام .
ونختتم البحث بما ذكره ابن أبيالحديد بهذا الشأن فقد قال : وإعلم أن التوحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهية ، ما عرفت إلّامن كلام هذا الرجل ، وأن كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمن شيئاً من ذلك أصلًا ؛ ولا كانوا يتصورونه ، ولو تصوروه لذكروه . وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام . « 1 »
تأمّل : كيفية معرفة الإنسان بالذات المقدسة
تعد هذه المسئلة من أدق وأعقد المسائل العقائدية والتي تزل فيها الأقدام والأقلام حتى سلكت طائفة الافراط ، بينما سلكت أخرى التفريط بهذا الشأن . فقد ابتعدت طائفة عن معرفة اللَّه حتى اصطلح عليها بالمعطلة ، حيث زعمت أننا لا نعلم أي شئ إيجابي عن ذاته وصفاته سبحانه ، وليس لنا سوى استناد إلى سلسلة من الأمور السلبية ، فكل ما نقوله أنّ اللَّه ليس بمعدوم ، ليس عاجز ، وليس جاهل ، ولو أردنا أن نسلك سبيل الصفات الثبوتية فانّ كل الأبواب مقفلة بوجهنا . هذه هي الطائفة التي تدعى بالمعطلة . أمّا الطائفة الثانية فقد ذهبت إلى العكس مما ذهبت إليه الطائفة الأولى حتى جعلت من اللَّه جسماً وصنعت له أعضاء وبدن ، وهى الطائفة التي يصطلح عليها بالمشبهة ، حيث شبهت اللَّه بعباده . أمّا الطائفة الثالثة الوسط التي تخالف إفراط ا لاولى وتفريط الثانية - حيث تتصف كلا الطائفتين بالضلال والتغرب عن القرآن والتعاليم الإسلامية - وهى التي تقول بالمعرفة الإجمالية لذاته وصفاته سبحانه ، دون أن يقف أحد على كنه تلك الذات المقدسة وصفاتها . وبعبارة أوضح : إذا نظرنا إلى عالم الوجود وتأملنا آثار العلم والحكمة وعظم القدرة الحاكمة في كل مكان فإننا سنقف على أن هذه الأنظمة والقوانين المعقدة التي تحكم كافة دقائق هذا الوجود إنّما تنطلق من مصدر يتصف
هامش
( 1 ) شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد 6 / 346 .