للموت الذي يعم الجميع لكاف في إيقاظناً من سباتنا وهدايتنا للصراط المستقيم ، ومن هنا قال الإمام عليه السلام :
« فأنّى تؤفكون ! « 1 » أم أين تصرفون ! أم بما ذا تغترّون ! وإنّما حظّ أحدكم منالْأرض ، ذات الطّول والعرض ، قيد قدّه ، « 2 » متعفّراً على خدّه »
. قد يكون هناك بعض الأفراد الذين يملكون مئات البساتين والمزارع والأراضي الزراعية وعشرات القصور ، إلّاأنّه لا يأخذ منها حين يفارق الدنيا سوى ما يأخذه ذلك المسكين الذي قضى عمره في الأكواخ ؛ أي بقعة من الأرض بقدر قامته ، مع كفن يعدّ الحد الادني ممّا يستر بدنه العاري . أمّا العبارة :
« متعفّراً على خدّه »
يمكن أن يراد بها أنّ ألطف أجزاء البدن توارى هناك التراب ، أوليس للإنسان نصيب من هذا التراب حتى بمقدار بدنه ؛ لأنّه يطرح على جانبه الأيمن في القبر ، وعادة ما لا يسعه اللحد لأن يضطجع على قفاه .
هامش
( 1 ) « تؤفكون » من مادة « إفك » على وزن فكر بمعنى الانحراف والانقلاب ، ثم أريد بها الرجوع .
( 2 ) « قيد » بكسر وفتح القاف تأتي بمعنى المقدار ، ومن هنا يقال للحبل الذي يربط برجل الانسان أو الحيوانوالذي يحد من حركته في حد معين ، يقال له « قيد » و « قدّ » بمعنى الطول .