القسم السادس عشر : مصير الجاحدين من أصحاب السطوة
« عِبادَ اللَّهِ ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ، وعُلِّمُوا فَفَهِمُوا ، وأُنْظِرُوا فَلَهَوْا ، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا ! أُمْهِلُوا طَوِيلًا ، ومُنِحُوا جَمِيلًا ، وحُذِّرُوا أَلِيماً ، ووُعِدُوا جَسِيماً ، جميلا ! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ ، والْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ » .
الشرح والتفسير
خاطب الإمام عليه السلام - في هذا المقطع من الخطبة والذي يقترب من نهايتها - كافة العباد داعيهم إلى تأمل حياة الأمم السالفة وما حل بها وقد غيّر مجرى كلامه ، فقال عليه السلام :
« عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلّموا فنسوا » .
لو تصفحنا التأريخ ، أو فكرنا في حياتنا الماضية في ظل هذا العمر القصير وتأملنا الأفراد من ذوي القدرة والسطوة الذين حفوا بمختلف النعم ، إلّاأنّهم لم يستثمروا هذه النعم الإلهية ولم يستندوا إلى علم أو معرفة كما لم يفكروا أيّام سلامتهم وصحتهم بالمرض ، ولا في إقتدارهم بالضعف والعجز ، حتى غادروا هذه الدنيا صفر اليدين اتجهوا صوب مصيرهم الأسود . حقاً لو فكرنا في هذه الأمور لعشنا حالة اليقظة ولرأينا مستقبلنا من خلال الاعتبار بحياة هؤلاء . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى طول المهلة التي منحها هؤلاء والنعم التي حفوا بها وحذروا من عاقبة المعية ووعدوا بشدة العذاب
« أمهلوا طويلًا ، ومنحوا جميلًا ، وحذّروا أليماً ، ووعدوا جسيماً » .
نعم لم يستفيدوا من تلك المهلة الطويلة ، كما لم توقظ تلك النعم المختلفة ضمائرهم الميتة فتشعرها بشكر المنعم ، وبالتالي لم يردعهم الوعد بالعذاب الإلهي عن مقارفة الذنوب والمعاصي ، ولم يثيرهم الوعد بالثواب الأخروي للحركة من أجل الطاعة . ثم اختتم الإمام عليه السلام كلامه قائلًا :