القسم الرابع عشر : حوادث ما بعد الموت
« ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفانِهِ مُبْلِساً ، وجُذِبَ مُنْقاداً سَلِساً ، ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوادِ رَجِيعَ وَصَبٍ ، ونِضْوَ سَقَمٍ ، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدانِ ، وحَشَدَةُ الْإِخْوانِ ، إِلَى دارِ غُرْبَتِهِ ، ومُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ ، ومُفْرَدِ وَحْشَتِهِ ، حَتَّى إِذا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ ، ورَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ مضجع أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤالِ ، وعَثْرَةِ الامْتِحانِ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى مصير الإنسان بعد الموت الذي ينطوي على الدروس والعبر ، حيث يواصل فيه كلامه بشأن الاحتضار وسكرات الموت . فقد رسم الإمام عليه السلام بهذه العبارات القصيرة صورة جلية مؤثرة عن حال الإنسان بعد أن بلغ المرض منه مبلغه وقد توقفت عن العمل كافة أعضائه وجوارحه ولم يبق منه إلّاذلك الجسد الخاوي فأخذ يستعد أهله لغسله وتكفينه ودفنه ، الصورة التي يمكن مقارنتها وما كان عليه بالأمس وهو يتمتع بتلك القوة والقدرة :
« ثمّ أدرج في أكفانه مبلساً ، « 1 » وجذب منقاداً سلساً ، « 2 » ثمّ ألقي على الأعواد رجيع « 3 » وصبٍ « 4 » ونضو « 5 » سقمٍ ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة « 6 » الْإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع
هامش
( 1 ) « مبلس » من مادة « ابلاس » تعني في الأصل الغم إثر شدة اليأس ، ومن هنا فسرت بمعنى اليأس ، وهى هنابمعنى يأس الأحياء من عودة الأموات .
( 2 ) « سلس » من مادة « سلس » على وزن قصص بمعنى السهل .
( 3 ) « رجيع » ، الرجيع من الدواب ما رجع به من سفر إلى سفر فكل ثم استعملت للإنسان التعب .
( 4 ) « وصب » الألم الدائمي والمرض والتعب .
( 5 ) « نضو » الناقة أو الحيوان المهزول ، ثم أطلقت على الضعيف من الناس .
( 6 ) « حشده » جمع حاشد المسارعون في التعاون .