كلمات علماء العقائد . فقد ذكر المحقق الخوئي شارح نهجالبلاغة في شرحه المعروف بمنهاج البراعة أنّ المسلمين اتفقوا على أنّ سؤال القبر حق ، بل هو من ضروريات الدين ، ولم يخالفه إلّا جماعة قليلة من الملحدين ، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« ليس من شيعتنا من أنكر ثلاثة : المعراج وسؤال القبر والشفاعة » « 1 »
كما وردت الروايات في المصادر الإسلامية بهذا الشأن ، وإنّ الإنسان إذا وضع في قبره ، أتاه الملكان فسألاه عن عقائده ؛ التوحيد والنبوة وولاية الأئمة عليهم السلام ، بل جاء في أغلب الروايات أنّه يسئل عن أربع : عن عمره فيم قضاه ، وعن شبابه فيم أفناه ، عن ماله مم إكتسبه وفيم أنفقه ، فإن كان مؤمنا أجاب ليشمل برحمة اللَّه وعنايته ، وان كان كافراً عجز عن الجواب فيصب عليه العذاب . الجدير بالذكر أنّ بعض القرائن في الروايات المذكورة تفيد أنّ مسائلة القبر ليست باليسيرة بحيث يجيب عنها الإنسان كيفما شاء ، بل إنّ جوابه مما تفرزه عقائد الإنسان وأعماله في الحياة الدنيا ، وكأنّ سؤال القبر أول محكمة عدل إلهية يشهدها الإنسان تؤهله لورود عالم البرزخ . بعبارة أخرى فانّ الموت من الحوادث العظيمة التي تهز أعماق الإنسان وتذهله عما في نفسه ، فلا يبقى لديه إلّاما كان حصله على سبيل الملكة وتأصل في روحه وفكره . فقد ذكر العلّامة المجلسي أنّ المشهور بين متكلمي الإمامية هو أنّ سؤال القبر ليس عاما ، بل يرتبط بمن محض الإيمان أو الكفر ، ولايشمل الضعفاء والمجانين والصبيان . كما ذكر المرحوم العلّامة الخوئي بعد نقله لهذا الكلام أنّ الأخبار الواردة في كتاب الكافي وسائر المصادر إنّما تؤيد هذا المعنى . « 2 » والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل سيطرح سؤال القبر على هذا البدن الجسماني وهو الذي سيجيب عنه ، أم أنّ السؤال والجواب مرتبط بروح الإنسان إلى جانب هذا البدن في عالم البرزخ ؟ بعبارة أخرى :
هل السؤال للروح في قالب المثال ، أم لهذا الجسم المادي ؟ هناك إختلاف بهذا الخصوص ، فالبعض يعتقد بأنّ الروح ستعود بصورة مؤقتة إلى هذا الجسم ( بالطبع ليست بصورة كاملة بل بالمقدار الذي يسع السؤال والجواب ) فتسئل من قبل الملكين وتجيب . أمّا العلّامة الجلسي وبعد تحقيقه في الأحاديث الواردة بهذا المجال فقد قال :
« المراد بالقبر في أكثر الأخبار ما
هامش
( 1 ) منهاج البراعة 6 / 40 - 41 .
( 2 ) منهاج البراعة 6 / 42 .