منذ خلقه في رحم أمه حتى ولادته وانتهاءا باجتيازه لمراحل السمو التكامل ، كما تطرق إلى قدرته سبحانه في كيفية متابعة خلقه في الظلمات الثلاث في بطن أمه وصور تكامله ، وكيف جهزه بعد خروجه إلى الدنيا بالآت المعرفة من قبيل منحه القلب الحافظ والعين الباصرة واللسان الناطق ، غير أن هذا الإنسان الجاحد المنكر للجميل ما أن يشعر بالقوة والقدرة حتى ينسى الهدف الذي خلق من أجله ، وكأنه يخلص في النوم والأكل والشرب والشهوة واللذة ، على غرار الحيوان ، وقد تجاهل كل ما يرى من مصائب ومحن والام وبالتالي الموت هادم اللذة ، بل لا يرى هذا الموت مكتوباً عليه وكأنه مخلد في الدنيا وليس هنالك من خطر من شأنه القضاء على لذاته ومتعه ، فأوامر اللَّه وأحكامه لا تعنيه ، وأنبيائه ورسله لم يبعثوا إليه مع ذلك سرعان ما يحل أجله ويفنى عمره إذ يفاجئه الموت ، فيقدم على ربّه ولاعمل له فكيف به وقد أغلقت كل الأبواب بوجهه وليس هنالك من سبيل إلى العودة والتوبة .
نفحات الولاية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٦